...
IMG 20260906 WA0098

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

خرج أحمد ومحمد من القاعة

 

والصمت يحيط بهما

 

لم يكن معهما عبد الرحمن

 

ولم يعد الدكتور مصطفى موجودًا

 

كل ما بقي منهما كان الدفتر

 

والخريطة

 

والحقيقة التي أصبحت أثقل من أن يحملها شخص واحد

 

وقف والد عبد الرحمن عند مدخل القاعة

 

ينظر إلى ابنه للمرة الأخيرة

 

ثم قال

 

“امشوا”

 

قال أحمد

 

“مش هنسيبه”

 

رد الأب

 

“هو اختار نهايته”

 

ثم نظر إلى محمد

 

“وأنتما اختارا طريقكما”

 

سأله محمد

 

“إحنا رايحين فين”

 

أشار إلى الخريطة

 

“سقارة”

 

ثم قال

 

“هناك ستجدون بداية كل شيء”

 

 

 

بدأوا السير

 

لكن قبل أن يخرجوا من المكان

 

توقف أحمد

 

وقال

 

“استنى”

 

نظر إلى الأرض

 

كان هناك شيء يلمع بجوار المكان الذي سقط فيه عبد الرحمن

 

انحنى

 

وأخذه

 

كان الختم

 

لكن هذه المرة لم يكن عليه أي علامة

 

قال محمد

 

“ده ختم عبد الرحمن”

 

أجاب أحمد

 

“أيوه”

 

ثم أغلق يده عليه

 

وفجأة ظهرت كتابة صغيرة على سطحه

 

بدأ محمد يقرأ

 

“لا يحمل الختم إلا من عرف ثمن الحقيقة”

 

ثم ظهر سطر آخر

 

“ولا يفتح الباب إلا من أغلق قلبه عن الطمع”

 

قال أحمد

 

“إحنا مش هنفتحه”

 

أجاب محمد

 

“إحنا هنقفله”

 

ثم وضع الختم في جيبه

 

 

 

خرج الاثنان من المكان

 

كان الليل قد بدأ ينسحب

 

والسماء بدأت تتغير

 

قال أحمد

 

“إحنا بقالنا قد إيه هنا”

 

قال محمد

 

“مش عارف”

 

أخرج هاتفه

 

وجد أن التاريخ تغير

 

قال

 

“مستحيل”

 

سأله أحمد

 

“إيه”

 

أجاب

 

“عدى علينا ثلاثة أيام”

 

تجمد أحمد

 

“ثلاثة أيام”

 

هز محمد رأسه

 

“بالنسبة لنا حسينا إنهم ساعات”

 

قال أحمد

 

“المكان كان بيغير الزمن”

 

رد محمد

 

“أو إحنا كنا جوه مكان خارج الزمن”

 

ثم نظر إلى الخريطة

 

“بس اللي يهمنا دلوقتي إن لازم نوصل سقارة”

 

 

 

في الطريق

 

لم يتحدث أي منهما كثيرًا

 

كان كل واحد يفكر في الدكتور مصطفى

 

وفي عبد الرحمن

 

وفي كل ما حدث

 

قال أحمد

 

“تفتكر عبد الرحمن كان ممكن ينجو”

 

أجاب محمد

 

“لو كان فيه حل تاني كان الدكتور قاله”

 

قال أحمد

 

“بس هو مات بسبب اللي عمله والده”

 

رد محمد

 

“أيوه”

 

ثم سكت

 

“لكن موته مش هيروح هدر”

 

نظر أحمد إليه

 

“إزاي”

 

قال محمد

 

“هو ضحى بنفسه علشان يقفل العهد”

 

ثم أخرج دفتر مصطفى

 

“وإحنا لازم نكمل اللي بدأه”

 

 

 

وصل الاثنان إلى سقارة

 

كانت المنطقة هادئة

 

والآثار أمامهما تحمل آلاف السنين من التاريخ

 

لكن الخريطة كانت تشير إلى مكان بعيد عن المناطق السياحية المعتادة

 

مكان قريب من منطقة المقابر القديمة

 

قال محمد

 

“هنا”

 

نظر أحمد

 

“متأكد”

 

“الخريطة واضحة”

 

تقدموا

 

حتى وجدوا حجرًا صغيرًا نصفه مدفون في الرمال

 

كان عليه نفس الرمز

 

العين

 

والتاج

 

والختم

 

قال أحمد

 

“ده هو”

 

بدأ محمد يحفر حوله

 

حتى ظهر جزء من باب حجري

 

قال

 

“فيه مدخل تحت الأرض”

 

 

 

أخرج محمد الدفتر

 

فتح الصفحة التي تحتوي على الخريطة

 

كانت هناك جملة لم يلاحظها من قبل

 

قرأها

 

“إذا وجدتم الباب الأول”

 

ثم

 

“لا تدخلوا حتى تتأكدوا أن الشمس قد غابت”

 

نظر أحمد إلى السماء

 

قال

 

“لسه بدري”

 

قال محمد

 

“يبقى نستنى”

 

لكن أحمد لم يقتنع

 

قال

 

“ليه لازم نستنى”

 

أجاب محمد

 

“لأن المكان ده مرتبط بالشمس”

 

ثم أشار إلى النقش

 

“بص”

 

كانت هناك صورة لمركب شمس

 

وتحتها كتابة

 

“حين تغيب الشمس يبدأ الطريق”

 

جلس الاثنان ينتظران

 

لكن شيئًا غريبًا حدث

 

بدأت الرمال تتحرك وحدها

 

ثم ظهر جزء آخر من الباب

 

قال أحمد

 

“إحنا ما لمسناش حاجة”

 

رد محمد

 

“المكان بيفتح لوحده”

 

 

 

مع غروب الشمس

 

ظهر ضوء أحمر على النقش

 

ثم تحرك الباب ببطء

 

وانفتح ممر حجري

 

خرج منه هواء بارد

 

لكن هذه المرة

 

لم يكن هناك خوف فقط

 

كان هناك إحساس غريب

 

كأن المكان يعرف أنهم جاؤوا

 

قال أحمد

 

“ندخل”

 

أجاب محمد

 

“أيوه”

 

نزلا

 

وكان الممر أطول مما توقعا

 

وعلى الجدران ظهرت صور للبعثة الأولى

 

ثم الثانية

 

ثم صورة للدكتور مصطفى

 

ثم صورة لعبد الرحمن

 

ثم صورة لأحمد ومحمد

 

قال أحمد

 

“الصورة دي جديدة”

 

قال محمد

 

“أيوه”

 

اقترب

 

وجد تحتها كتابة

 

“الناجيان”

 

ثم ظهرت جملة

 

“هما من سيغلقان العهد”

 

 

 

وصل الاثنان إلى قاعة واسعة

 

في منتصفها صندوق حجري

 

وفوقه سبعة أقفال

 

قال محمد

 

“العرش الأول”

 

قال أحمد

 

“بس مفيش عرش”

 

رد محمد

 

“يمكن ده هو مكانه”

 

اقترب

 

وجد نقشًا يقول

 

“لم يكن العرش حجرًا”

 

ثم

 

“كان عهدًا”

 

ثم

 

“والعهد يعيش في ذاكرة من حمله”

 

فهم محمد

 

قال

 

“دلوقتي فهمت”

 

سأله أحمد

 

“إيه”

 

قال

 

“إحنا مش لازم ندمر العرش”

 

ثم أضاف

 

“لازم نمسح العهد”

 

قال أحمد

 

“إزاي”

 

أخرج محمد دفتر مصطفى

 

وجد في آخر صفحاته سبعة رموز

 

قال

 

“كل رمز مرتبط بقفل”

 

ثم أشار إلى الختم

 

“والختم هو المفتاح”

 

 

 

بدأ أحمد يضع الختم على القفل الأول

 

فتح

 

ثم الثاني

 

ثم الثالث

 

لكن عند القفل الرابع

 

توقف الختم

 

قال أحمد

 

“مش بيفتح”

 

نظر محمد إلى النقش

 

كان مكتوبًا

 

“القفل الرابع لا يفتح إلا بذكر اسم الحارس”

 

قال أحمد

 

“والحارس هو والد عبد الرحمن”

 

أجاب محمد

 

“أيوه”

 

ثم قال الاسم

 

“عبد الرحمن شعبان”

 

لكن القفل لم يتحرك

 

قال أحمد

 

“مش ده”

 

قال محمد

 

“يبقى الاسم الحقيقي”

 

ظل الاثنان صامتين

 

ثم فتح محمد الدفتر

 

وجد صفحة مخفية

 

وفيها اسم والد عبد الرحمن كاملًا

 

قرأه

 

وفورًا

 

فتح القفل الرابع

 

 

 

قال أحمد

 

“إزاي الدكتور ما عرفش الاسم ده”

 

أجاب محمد

 

“يمكن كان مقصود إنه ما يعرفوش”

 

ثم ظهرت كتابة جديدة

 

“الحارس لا يُذكر باسمه”

 

ثم

 

“بل بما ضحى به”

 

سأل أحمد

 

“ضحى بإيه”

 

قال محمد

 

“بابنه”

 

توقف الاثنان

 

ثم قال أحمد

 

“يعني عبد الرحمن”

 

أجاب محمد

 

“أيوه”

 

 

 

فتح القفل الخامس

 

ثم السادس

 

وبقي السابع

 

كان مختلفًا

 

لم يكن عليه رمز

 

كان عليه سؤال

 

“من يحمل الذاكرة بعد موت الأربعة”

 

نظر أحمد إلى محمد

 

ثم قال

 

“إحنا”

 

قال محمد

 

“أيوه”

 

لكن القفل لم يفتح

 

قال أحمد

 

“يبقى الإجابة غلط”

 

بدأ محمد يفكر

 

ثم قال

 

“مش إحنا”

 

“أمال مين”

 

أجاب

 

“اللي هيحكي”

 

قال أحمد

 

“يعني”

 

قال محمد

 

“اللي هينقل الحقيقة للناس”

 

فجأة فتح القفل السابع

 

وانفتح الصندوق

 

لكن لم يجدوا داخله ذهبًا

 

ولا آثارًا

 

ولا جواهر

 

وجدوا ورقة واحدة فقط

 

كانت مكتوبة باللغة المصرية القديمة

 

قرأ محمد النص

 

ثم ترجم

 

“إذا وصلتم إلى هنا”

 

“فقد مات الحامل والحارس”

 

“وبقي شاهدان”

 

“أغلقا الباب”

 

“ثم انصرفا”

 

“ولا تعودا أبدًا”

 

رفع أحمد الورقة

 

وكان أسفلها سطر أخير

 

“لأن العرش لا يموت”

 

تغير وجه محمد

 

قال أحمد

 

“يعني اللعنة لسه موجودة”

 

أجاب محمد

 

“أيوه”

 

ثم نظر إلى القاعة

 

بدأت الجدران تتحرك

 

وظهر صوت الدكتور مصطفى

 

كأنه يأتي من بعيد

 

“اقفلا الباب الآن”

 

ثم جاء صوت عبد الرحمن

 

“وما تحاولوش تعرفوا أكثر”

 

نظر الاثنان إلى بعضهما

 

وأدركا أن آخر خطوة

 

لن تكون البحث عن الحقيقة

 

بل دفنها مرة أخرى

 

لكن قبل أن يغلقا الصندوق

 

ظهرت كلمة أخيرة على الجدار

 

“العرش الثاني لم يُغلق”

 

وتحتها علامة تشير إلى مكان آخر

 

بعيدًا عن سقارة

 

فتحت عين أحمد للحظة

 

وعاد الختم إلى الإضاءة

 

قال محمد

 

“إحنا وعدناهم”

 

ثم أمسك الختم

 

وقال

 

“مش هنروح”

 

لكن من داخل الصندوق

 

جاء صوت خافت جدًا

 

“لكن العرش هو الذي سيأتي إليكم”

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *