الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد
انشقت الأرض تحت أقدامهم
تراجع أحمد بسرعة
لكن العلامة الموجودة على يده لم تختف
بل ازدادت وضوحًا
كانت عينان متقابلتان
تتحركان ببطء كأنهما تنظران إلى بعضهما
قال محمد
“إبعد يا أحمد”
لكن أحمد لم يستطع الحركة
قال
“رجلي مش بتتحرك”
اقترب الدكتور مصطفى
“ما تلمسوش”
قال عبد الرحمن
“ليه”
أجاب
“لأن العلامة دي مش مجرد علامة”
ثم نظر إلى أحمد
“دي اتصال”
سأل أحمد
“اتصال بإيه”
قال مصطفى
“بالعرش”
—
بدأت الأرض تنخفض
ظهر سلم حجري أسفلهم
لكن هذه المرة لم يكن السلم يؤدي إلى مكان مظلم
كان تحته ضوء أبيض شديد
قال محمد
“ده مش ضوء نار”
قال الدكتور
“عارف”
“أمال إيه”
أجاب
“ده ضوء من الحجر”
قال أحمد
“حجر بيطلع نور”
هز الدكتور رأسه
“فيه أحجار في العمارة المصرية القديمة استخدمت بطرق معقدة لعكس الضوء”
ثم نظر إلى المكان
“لكن اللي قدامنا ده مختلف”
قال عبد الرحمن
“يعني إيه”
أجاب
“لأن الضوء جاي من تحت الأرض”
—
بدأ الرجل الذي كان معهم عند الدرج يتراجع
قال محمد
“إنت رايح فين”
أجاب
“أنا دوري انتهى”
قال أحمد
“لسه ما فهمناش حاجة”
ابتسم
“وده بالضبط اللي المفروض يحصل”
قال عبد الرحمن
“مين أنت”
نظر إليه
“كنت واحدًا من الذين حاولوا إغلاق الباب”
قال الدكتور
“إنت من البعثة”
هز رأسه
“لا”
ثم قال
“أنا كنت قبلها”
توقف الدكتور
“قبل البعثة”
“أيوه”
سأله
“من إمتى”
أجاب
“منذ أن كان العرش مفتوحًا”
ثم نظر إلى السلم
“لكن الآن بدأ يعود”
—
نزلوا السلم
كان محمد في المقدمة
وخلفه عبد الرحمن
ثم أحمد
ثم الدكتور مصطفى
كل درجة كانوا ينزلونها كانت تحمل نقشًا مختلفًا
الأولى تحمل عينًا
الثانية تحمل تاجًا
الثالثة تحمل يدًا
الرابعة تحمل قلبًا
ثم ظهرت كتابة طويلة
بدأ محمد يقرأها
“لا تبحث عن الملك في المقابر”
“ولا تبحث عن العرش فوق الأرض”
“فالذي حكم العظماء لم يكن جسدًا”
توقف محمد
قال أحمد
“كمّل”
أجاب
“بل كان سرًا”
ثم ظهرت جملة أخرى
“سرًا جعلهم يتركون أسماءهم على الحجر”
قال عبد الرحمن
“يعني إيه”
رد الدكتور
“يمكن بيتكلم عن شيء أكبر من شخص”
ثم سكت
“عن معرفة”
—
وصلوا إلى نهاية السلم
ظهرت أمامهم قاعة ضخمة
وكان في منتصفها عرش حجري
لكن العرش كان مختلفًا
لم يكن عليه أي تمثال
ولا تاج
ولا مومياء
كان فارغًا
وأمامه سبع قواعد حجرية
ست منها مكسورة
والسابعة سليمة
قال محمد
“العرش الأول”
قال الدكتور
“أيوه”
اقترب عبد الرحمن
لكن أحمد أمسك بذراعه
“استنى”
كانت العلامة الموجودة على يده تزداد حرارة
قال
“أنا حاسس إن المكان ده عارفني”
قال عبد الرحمن
“وأنا حاسس بنفس الحاجة”
قال الدكتور
“ما حدش يقرب”
لكن قبل أن يكمل
تحرك العرش وحده
—
صدر صوت حجري عميق
تحرك العرش إلى الخلف
وظهر خلفه جدار
كان عليه أربعة نقوش
كل نقش يحمل صورة أحدهم
الدكتور مصطفى
محمد عبد المحسن
عبد الرحمن شعبان
أحمد محمد
قال محمد
“إحنا مكتوبين هنا”
قال الدكتور
“الموضوع أكبر مننا”
قال أحمد
“ليه”
أجاب
“لأن النقوش دي قديمة”
قال عبد الرحمن
“يعني أسماؤنا كانت معروفة”
هز الدكتور رأسه
“مش أسماؤكم”
ثم اقترب
“دي علاماتكم”
—
بدأت العلامات تتحول
ظهر رمز الدكتور على شكل عين
ورمز محمد على شكل بردية
ورمز عبد الرحمن على شكل تاج
أما رمز أحمد
فكان عبارة عن عينين متقابلتين
قال محمد
“كل واحد له دور”
قال الدكتور
“واضح”
سأل أحمد
“ودوري إيه”
لم يجب الدكتور
قال عبد الرحمن
“إنت حامل اللعنة”
تغير وجه أحمد
“يعني إيه حامل اللعنة”
رد محمد
“إنت سمعت اللي مكتوب”
قال أحمد
“أنا ما اخترتش ده”
قال الدكتور
“ولا إحنا اخترنا أي حاجة”
ثم أضاف
“لكن المكان اختارنا”
—
فجأة
ظهرت صورة على الجدار
كان المشهد قديمًا
مجموعة من الرجال يقفون أمام العرش
وكان بينهم رجل يحمل الختم
ورجل آخر يقف خلفه
ثم ظهر طفلان
قال محمد
“دول هما”
اقترب الدكتور
“أيوه”
قال عبد الرحمن
“أنا وأحمد”
لكن الدكتور هز رأسه
“لأ”
ثم أشار إلى الطفلين
“مش أنتم”
سأله أحمد
“أمال مين”
قال
“النسختين اللي سبقتكم”
تجمد الجميع
قال محمد
“نسختين”
أجاب
“العرش جرب قبل كده”
ثم أضاف
“وكانت النتيجة كارثية”
—
بدأت الصورة تظهر ما حدث
الطفل الذي يحمل الختم وقف أمام العرش
والطفل الآخر وقف خلفه
ثم وضع الرجل القديم يده على رأس الطفلين
وظهرت كتابة
محمد قرأها
“يجتمع الحامل وحامل الظل”
ثم ظهرت جملة
“فيُفتح العرش”
ثم
“لكن إذا غلب الظل الحامل”
توقف محمد
قال أحمد
“كمّل”
قال
“يتحول الحارس إلى باب”
نظر أحمد إلى يده
قال
“أنا الباب”
أجاب الدكتور
“يمكن”
ثم ظهر آخر سطر
“وإذا عاد الحامل بعد موت الحارس”
ساد الصمت
ثم أكمل محمد
“تبدأ دورة العرش من جديد”
—
قال عبد الرحمن
“مين الحارس”
نظروا جميعًا إلى أحمد
لكن الدكتور قال
“مش هو”
قال محمد
“أمال مين”
أجاب الدكتور
“الحارس الحقيقي هو الشخص اللي قدر يقفل العرش أول مرة”
قال عبد الرحمن
“مين”
ظل الدكتور صامتًا
ثم نظر إلى الجدار
كان هناك نقش لرجل
اقترب
وقال
“والدك”
تجمد عبد الرحمن
“أبويا”
أجاب
“أيوه”
قال أحمد
“يعني والد عبد الرحمن كان الحارس”
هز الدكتور رأسه
“كان آخر حارس”
—
فجأة
خرج صوت من خلف العرش
صوت رجل
قال
“كان الحارس”
التفتوا
ظهر رجل من الظلام
كان يرتدي ملابس مصرية قديمة
لكن وجهه كان مغطى بقناع ذهبي
قال محمد
“مين ده”
اقترب الرجل
“أنا الذي جاء بعده”
سأله الدكتور
“حارس جديد”
أجاب
“لا”
ثم رفع القناع قليلًا
فظهر جزء من وجهه
تراجع الدكتور
وقال
“فارس”
ساد الصمت
قال أحمد
“فارس”
ابتسم الرجل
“وحشتني يا مصطفى”
قال الدكتور
“إنت كنت خائن”
أجاب فارس
“كنت أبحث عن الحقيقة”
قال مصطفى
“إنت فتحت العرش”
هز فارس رأسه
“أنا لم أفتحه”
ثم نظر إلى عبد الرحمن
“والدك هو الذي فتحه”
صرخ عبد الرحمن
“كداب”
ضحك فارس
“كنت عارف إنك هتقول كده”
ثم أشار إلى الجدار
“شوف بنفسك”
—
ظهرت على الجدار صورة والد عبد الرحمن
كان واقفًا أمام العرش
وبيده الختم
لكن المفاجأة
أنه لم يكن وحده
كان فارس بجواره
والدكتور مصطفى يقف خلفهما
وكان هناك رجل رابع
وجهه لم يظهر
قال فارس
“إحنا الأربعة كنا هناك”
قال الدكتور
“لكن أنا كنت بحاول أمنعكم”
أجاب فارس
“أنت كنت متأخر”
قال عبد الرحمن
“والرجل الرابع مين”
نظر فارس إليه
ثم قال
“هو السبب الحقيقي لكل اللي حصل”
سأله محمد
“مين”
اقترب فارس من الجدار
ووضع يده على وجه الرجل المجهول
بدأت الصورة تتحرك
ثم ظهر الوجه بوضوح
تجمد الدكتور مصطفى
وقال
“مستحيل”
سأله عبد الرحمن
“مين”
لم يرد
قال فارس
“قله يا مصطفى”
ظل الدكتور صامتًا
ثم قال بصوت منخفض
“الرجل ده”
وتوقف
“هو أنا”
—
لم يفهم أحد
قال أحمد
“إزاي أنت”
أجاب الدكتور
“أنا كنت موجود”
قال محمد
“إنت قلت إنك كنت بتحاول تمنعهم”
رد
“وده صحيح”
ثم نظر إلى الصورة
“لكن الصورة دي بتوضح حاجة أنا نفسي ما كنتش فاكرها”
قال عبد الرحمن
“إيه”
قال الدكتور
“إن كان فيه نسخة مني”
تجمدوا
ثم سمعوا صوت العرش
“ليس نسخة”
اهتزت القاعة
“بل أنت الحقيقي”
ثم انطفأ الضوء
وظهر نقش جديد خلف العرش
كان يحمل سبعة أسماء
لكن الاسم الأول كان واضحًا
مصطفى
وتحته جملة واحدة
“الحارس الأول لم يمت”
ثم جاء صوت من الظلام
“والحارس الأول يقف بينكم الآن”
وفي اللحظة نفسها
اختفت علامة أحمد من يده
وظهرت على صدر الدكتور مصطفى.
انتظر الجزء القادم
![]()
