...
Img 20250621 wa0048

 

حوار: سعاد الشرقاوي 

 

في عالم تتسارع فيه الكلمات وتتشابه فيه الحكايات، تظهر أقلام تحمل فرادة التجربة وصدق الإحساس، تكتب لا لتملأ الصفحات، بل لتضيء بها الزوايا المظلمة من أرواح قرّائها. ومن بين تلك الأصوات المميزة، تبرز الكاتبة إسراء القطراني، التي استطاعت أن تُلامس وجدان القرّاء بحروفها الصادقة ورؤيتها العميقة. في هذا الحوار، نقترب أكثر من عالمها، لنكتشف ما وراء الكتابة، وما الذي يجعل من الكلمة وطنًا وسلاحًا في آنٍ واحد.

 

س1: بدايةً، نود أن تعرّفي قرّاءنا بنفسك. من هي إسراء القطراني الكاتبة والإنسانة؟

أنا إسراء القطراني، خريجة قسم إدارة الأعمال، وأعمل أستاذة في معهد دليل المضيء. بين الأرقام والتنظيم الإداري، وجدتُ للكتابة معنى آخر يلامس روحي ويعبّر عني، فهي بالنسبة لي ليست مجرد كلمات، بل وسيلة للتعبير، ولإيصال ما يصعب قوله صوتًا.

 

 

س2: هل كانت الكتابة حلمًا يرافقك منذ الطفولة؟ أم أنها وُلدت معك في مرحلة معينة من حياتك؟ حدّثينا عن الشرارة الأولى التي دفعتك لخوض هذا الطريق.

فيما يخص دراستي، فقد كانت حلمي الأول منذ الطفولة. أما الكتابة، فكانت حلمًا جميلًا وتَرتيبًا دقيقًا من القدر. كنت دومًا أتخيّل نفسي أكتب رواية تُحدث أثرًا في الناس، لكن مع مرور الوقت خفّ الحماس داخلي.

ثم شاء الله أن يُعيد لي هذا الشغف من خلال مشاركتي في مجلة حبكة، ورغم أنني لم أنشر المانغا الخاصة بي حينها، إلا أنني استعدت ثقتي، وعدت إلى الكتابة وأنا أكثر نضجًا ويقينًا بما أريد.

 

 

س3: بعد تلك البداية، كيف انطلقتِ فعليًا في عالم الكتابة؟ وما أول تجربة شعرتِ من خلالها أنك أصبحتِ جزءًا من هذا العالم؟

كانت انطلاقتي الفعلية قبل أربع سنوات، حين طُلب مني كتابة قصة قصيرة للأطفال لصالح *مجلة حبكة للمانغا*، إلى جانب المساهمة في تصميم الشخصيات. هناك بدأتُ أُدرك أنني لا أكتب للخيال فقط، بل أكتب لواقعٍ أؤمن بتغييره.

بعد ذلك، التحقت بدورة مع الكاتب الصاعد الأستاذ معاذ الحمري، الأمر الذي ساعدني على تطوير أدواتي.

ثم جاءت مشاركتي الأولى في مجموعة قصصية منشورة من قبل دار شطيرة الكتب للنشر والتوزيع، وقد نُشرت العام الماضي بمشاركة نخبة من الكتّاب.

كما ساهمت مؤخرًا في مجموعات قصصية مع دار رجفة القلم للنشر والتوزيع الإلكتروني، وسيتم إصدارها قريبًا بإذن الله.

 

س4: لا شك أن طريق الكتابة ليس سهلًا دائمًا، فما أبرز التحديات التي واجهتكِ خلال رحلتك الأدبية؟ وكيف استطعتِ التعامل معها؟

بالتأكيد، كانت هناك تحديات كثيرة، أهمها ضيق الوقت. فنحن، كنساء عربيات، لا نحظى بالكثير من المساحات لأنفسنا، لأننا نحمل أدوارًا متعددة كأمهات، وبنات، وأخوات، وربّات بيوت، وطالبات. هذه المسؤوليات تأخذ منا الكثير، وتُبقي لنا فقط بقايا الوقت لنحلم ونُبدع.

لكن رغم ذلك، وبثقتي بنفسي، استطعتُ أن أخلق وقتي الخاص، ولو كان ضيقًا، لأكتب وأتطوّر وأُثبت لنفسي أنني قادرة على السير في هذا الطريق حتى النهاية.

 

 

س5: في نهاية هذا الحوار، لمن تحبين أن توجّهي الشكر؟ وهل هناك شخص أو جهة كان لها تأثير واضح في مسيرتك الأدبية؟

أود أن أتوجّه بالشكر لكل من أتاح لي فرصة في عالم الكتابة، وعلى وجه الخصوص دار رجفة القلم للنشر والتوزيع الإلكتروني، التي منحتني مساحة لأُعبّر وأُشارك قلمي مع الآخرين.

كما لا يفوتني أن أشكركم على هذه المساحة الجميلة، التي أتاحت لي فرصة الحديث عن نفسي وتجربتي

وأؤمن دائمًا أن الخطوة الأولى تبدأ من الداخل، من الثقة بالنفس ودعم الذات، ففي البداية لا أحد يراك، ولا أحد يصفّق لك. لكن حين تؤمن بنفسك، وتواصل الطريق رغم الصمت، سيتحول هذا الصمت في النهاية إلى تصفيق، ويقف الجميع احترامًا لما بنيته

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *