حوار: سعاد الشرقاوي
بين سطور الذكريات، وداخل زحام الحياة، تختبئ دائمًا بذرة موهبة تنتظر لحظة الميلاد من جديد. الكاتبة **إيناس أحمد مرجان** مثالٌ حيّ على ذلك؛ امرأة حملت شغف الكتابة منذ مراهقتها، ثم غيّبته سنوات خلف ستار المسؤوليات، لكنها عادت بقوة، حاملةً معها كلماتٍ تُلامس القلوب.
في هذا الحوار، نفتح معها صفحات الحلم، ونقرأ في دفاتر البدايات والانتكاسات والانطلاقات.
س1: في البداية، حدثينا عنكِ من تكون إيناس أحمد مرجان؟
أنا إيناس أحمد محمود فرج مرجان، أبلغ من العمر 40 عامًا، خريجة كلية التجارة – جامعة عين شمس دفعة 2006، متزوجة وأم لثلاث بنات وولد، وأعمل بالكتابة على إحدى صفحات التواصل الاجتماعي.
س2: كيف كانت بدايتك مع الكتابة؟ ومتى شعرتِ بموهبتك؟
بدأت أكتشف موهبتي منذ المرحلة الثانوية، تحديدًا في الصف الأول الثانوي. كنت مولعة بالشعر، أقرأ لنزار قباني وفاروق جويدة وغيرهم، وكان والدي – رحمه الله – شاعرًا وفنانًا ورسامًا، مما أثّر فيّ كثيرًا، وولد داخلي شغفًا بالكلمات. كنت أكتب لنفسي فقط، وأحيانًا يقرأ لي بعض الأصدقاء المقربين.
س3: متى بدأت رحلتك الأدبية الفعلية؟
رحلتي الحقيقية بدأت في سبتمبر 2020، حين أرسلت قصة قصيرة لإحدى المجلات الإلكترونية، وتفاجأت بالإطراء الكبير على أسلوبي، ونُشرت أول قصة لي بعنوان “ألم”، من هنا شعرت أن أبواب الأدب بدأت تُفتح أمامي من جديد، بعد انقطاع دام 15 عامًا بسبب مسؤولياتي كزوجة وأم.
س4: ما الذي أعاد لكِ الشغف بالكتابة؟
كانت البداية من خلال انضمامي إلى جروب “ريفيو الأدبي”، وهناك تعرفت على الشاعرة سارة فراج، وكانت أول من شجعني على نشر أشعاري. ومن هنا كانت انطلاقتي الحقيقية، إذ نشرت أول ديوان شعر إلكتروني بعنوان “خيال وهمي”.
س5: ماذا عن تجربتك في القصة القصيرة؟
بعد الشعر، وجدت نفسي أيضًا في القصة القصيرة الكاتبة بسمة ناجي، المسؤولة عن جروب ريڤيو، كانت داعمة جدًا، واحتضنت موهبتي. شاركت في مسابقات واحتفاليات، وتم نشر قصصي برعاية المنصة، وأول قصة كانت بعنوان “وداد”.
س6: هل فكرتِ في النشر الورقي؟
نعم، بالفعل قدمت في العام الماضي لدور نشر وتم قبولي، لكنني ترددت بسبب قلقي من قلة الجمهور. النشر الورقي مخاطرة، لذلك قررت التمهيد لها تدريجيًا. وبالفعل، كانت أولى خطواتي هي المشاركة بقصتي القصيرة “موطني” ضمن مجموعة بعنوان “أريج غزة”، ونُشرت ورقيًا من خلال دار ديوان العرب.
س7: من الداعم الأكبر لكِ في هذه الرحلة؟
أشكر من قلبي ابنتي حبيبة، فهي الداعم الأكبر لي في الكتابة. كما لا أنسى فضل الشاعرة سارة فراج، والكاتبة بسمة ناجي، على إيمانهن بموهبتي. وكذلك أفراد عائلتي الذين يشجعونني دائمًا ويدفعونني للأمام.
هكذا هي الكاتبة إيناس مرجان، تسير على حافة الحنين، وتحمل في يدها قلمًا لا يكتب فقط، بل يُداوي.
ونختم معها بكلماتٍ من روحها، اقتباس يختصر الحكاية:
إنها الأيام، تدعونا للانطلاق، لكننا آثرنا الاحتماء ببقايا الذكرى، علّنا ننجو مما يؤرقنا، فحتى إن انطلقنا، نظلّ عالقين في تلك الأيام،
مع لمحة بقاءٍ ممن فارقنا،
ولمحة من حزنٍ دفين.
وتلك الأشياء الدافئة، المتحررة من قيود الوقت،
تطفو على مجالسنا،
فنغرق نحن في دوّامات الحياة.
فهل ننطلق؟
أم نظل عالقين؟
وفي حضرة كلماتها، نؤمن أن الكتابة الحقيقية ليست مجرد حروف، بل هي محاولة نجاة.
![]()
