...
Img 20250622 wa0022

 

 الكاتبة آلاء العقاد 

 

جلست على سطح منزلها المتصدع، تنظر إلى السماء الصافية، وكأنها تبحث عن شيء ضاع منها. كانت العصافير تغرّد، تحاول أن تحافظ على إيقاع الحياة، بينما الطائرات الحربية تحلق في السماء نفسها… سماء واحدة، فيها الغناء والموت معًا.

 

سألت نفسها بصمت:

“ماذا يجري هنا؟ كيف يمكن أن يكون كل هذا الجمال، وكل هذا الرعب، في اللحظة ذاتها؟”

 

توقفت فجأة عن التفكير، وسقطت من عينيها دمعتان. لم تعرف، أهي دموع فرح لرؤية الشمس وقد خرجت من بين الغيوم بعد ليلة قصف طويلة؟ أم دموع حزن على ما فُقد من أحباب وبيوت وأحلام؟ لم يكن الجواب واضحًا، لكن الألم كان حاضرًا.

 

ثم همست:

“متى ستنتهي الحرب يا عالم؟ إحنا بنموت، مو بس من القصف… بنموت من الجوع.”

 

في غزة، لم تعد الحياة تُشبه الحياة. لا ماء، لا كهرباء، لا دواء. كل شيء مفقود. حتى الاتصال بالعالم الخارجي انقطع. لا إنترنت، لا هواتف، لا وسيلة لمعرفة ما يجري، أو لإخبار العالم بما يجري هنا.

 

صرخت بصوتٍ مرتجف، لا يسمعه أحد: “يا عالم، إحنا بنموت بصمت، وانتو ساكتين، متفرجين!”

 

مرت لحظات ثقيلة. سمعت انفجارًا قريبًا، اهتز معه البيت من تحته، تلا ذلك بكاء طفل، وصوت أم تصرخ تبحث عن صغيرها تحت الركام.نظرت حولها، وقالت وكأنها تسجل شهادتها الأخيرة:

 

غزة تعاني من نقص في الغذاء والدواء.تُقصف ليلًا ونهارًا. تُهجّر من بيت إلى بيت، ومن شارع إلى شارع.

 

غزة لا تعرف الأمان، ولا تذوق السلام. تُباد بصمت… يا عالم.ثم نظرت إلى السماء مرة أخرى، وكأنها تسأل الله، لا البشر:

“هل ما زال في هذا العالم عدل؟ هل يسمعنا أحد؟”

 

ولم يكن هناك من جواب… سوى صفير طائرة أخرى، قادمة.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *