...
Img 20250623 wa0133

حوار: سعاد الشرقاوي

في زمنٍ أصبحت فيه كرة القدم مهنة قبل أن تكون شغفًا، يظهر لاعبون لا يُشبهون سوى أنفسهم، يحملون الحلم على أكتافهم، ويصنعون لأنفسهم طريقًا على الأرض، لا على الورق.
عبدالله الطيار، ابن قرية محلة منوف بمحافظة الغربية، نموذج لشاب بدأ من الشارع، فتجاوز العقبات، ووقف اليوم بثقة لاعبٍ يعرف إلى أين يسير.
في هذا الحوار، يفتح لنا قلبه، ويتحدث بصراحته المعهودة عن البدايات، والتحديات، والطموح الذي لا يعرف التوقف.

1. احكِ لنا عن بدايتك.. متى بدأت تشعر أن كرة القدم ليست مجرد هواية؟

أنا عبدالله الطيار، من قرية محلة منوف بمحافظة الغربية، أبلغ من العمر 17 عامًا. بدأت ممارسة كرة القدم في الشارع منذ أن كنت في السادسة أو السابعة، كنت ألعب مع أصدقائي بدافع المتعة فقط، لكن مع مرور الوقت، أدركت أنني أحب الكرة بشكل مختلف، فبدأت أولى خطواتي بالانضمام إلى نادي مقاولون طنطا (درجة رابعة)، ثم انتقلت إلى نادي المقاولون العرب (الدوري الممتاز)، وبعد ذلك لعبت في نادي اتحاد الشرطة (ممتاز ب)، وأنا حاليًا لاعب في نادي City Club.

 

2. نشأتك كانت عاملة كيف؟ وهل وجدت دعمًا من أهلك في البداية؟

الحمد لله، والدي كان أول داعم لي، دائمًا يشجعني في كل وقت، ولا يبخل عليّ بالنصيحة والدفع المعنوي. كذلك أصدقائي كانوا يشجعونني بشكل جيد، وكنت أشعر أن حولي من يؤمن بموهبتي.

3. ما أصعب لحظة مررت بها في مشوارك الكروي؟

أصعب فترة مرّت عليّ كانت اللحظة التي كان يجب أن أتغلب فيها على نفسي، وألا أستسلم للكسل. لأن الكسل هو أول طريق الفشل. أدركت أنني بحاجة إلى الاستمرار، فوضعت لنفسي جدولًا ألتزم به يوميًا، أطور فيه مستواي، وأسعى لتحقيق ما كنت أحلم به طوال عمري.

4. كيف تتعامل مع الهجوم أو النقد بعد الخسارة؟

الخسارة جزء من اللعبة، والنقد جزء من التطوير. لا أدع الكلام السلبي يؤثر على ثقتي بنفسي. أركّز دائمًا على التمرين والتحسين. فاللاعب القوي ليس من لا يخسر، بل من يعود أقوى بعد كل خسارة.

5. كيف تصف نفسك كلاعب؟ وهل لديك طقوس معينة قبل المباريات؟

أنا الهاف الشمال الذي يصنع الفارق دائمًا. سرعتي في التحرك، ورؤيتي في التمرير، ولمستي التي تفتح المساحات وتخلق الفرص، كل ذلك يجعلني مفتاح اللعب في الأوقات الحاسمة. وجودي في الجناح ليس وجودًا عابرًا، بل دورٌ فعّال يجعل لكل لمسة معنى.

6. ما هو حلمك الكبير؟ وهل لديك خطة واضحة لما بعد الاعتزال؟

أحلم أن أكون من أفضل اللاعبين في مركز الهاف الشمال، أن أتحرك بحرية، وأصنع الفارق، وأجعل كل لمسة لي في الملعب تترك أثرًا. هذا ليس حلمًا فقط، بل هدف أعيش لأجله كل يوم.
طبعًا، لدي خطة واضحة أسير عليها خطوة بخطوة، لأصل إلى المستوى الذي أطمح إليه. كل يوم أتعلم شيئًا جديدًا، وأطوّر من نفسي، ولن أتوقف حتى أصل.
أكيد، في لحظات صعبة تمر على كل لاعب تجعله يفكر في ترك الكرة، بسبب إصابة أو إحباط أو نقد أو حتى شعور بالتجاهل، لكن الحب الحقيقي لكرة القدم هو الذي يعيدك دائمًا. يذكّرك لماذا بدأت، ويمنحك القوة لتكمل الطريق، حتى وإن كان صعبًا.

في حوارنا مع عبدالله الطيار، لم نكن أمام لاعب وحسب، بل أمام عقل واعٍ، وقلب مؤمن، وروح تعشق التحدي. لا زال الطريق أمامه طويلاً، لكن خطاه ثابتة، وطموحه لا يهدأ. هو لا ينتظر الفرص، بل يصنعها.
“أنا مش بس لاعب في الجناح… أنا مفتاح اللعب وقت الجد”، بهذه الكلمات لخّص لنا عبدالله الطيار رحلته، وبهذه الروح، ننتظر منه القادم… والأقوى.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *