حوار: سعاد الشرقاوي
في قرية صغيرة من قلب محافظة الغربية، وُلِد الحلم وكبر. وبين ملاعب ترابية وبدايات متواضعة، سطع نجم شاب لم يتجاوز الخامسة والعشرين، لكنه أصبح نموذجًا للقيادة والإصرار، وحقق ما عجز عنه آخرون بأعوام من الخبرة. إنه الكابتن مصطفى السيد الحوفي، أصغر مدير فني ورئيس قطاع ناشئين وبراعم بمركز شباب أبيار، والذي فتح قلبه لمجلة الرجوة في هذا الحوار الحصري.
س: بدايةً، من هو الكابتن مصطفى؟ وكيف بدأت رحلتك مع كرة القدم؟
أنا مصطفى السيد الحوفي، مواليد 2000، من قرية أبيار – مركز كفر الزيات بمحافظة الغربية، خريج كلية الحقوق – جامعة طنطا، وأعمل حاليًا مديرًا فنيًا للفريق الأول ورئيسًا لقطاع الناشئين والبراعم بمركز شباب أبيار.
رحلتي مع الكرة بدأت كلاعب في أكاديمية مركز شباب أبيار، ثم انتقلت إلى نادي سبورتنج كاسل لمدة عامين. لكن بسبب ظروف أسرية، اضطررت للتخلي مبكرًا عن حلم الاحتراف كلاعب. بعد فترة من التوقف، عدت لعالم الكرة من بوابة التدريب، وبدأت مهنتي كمدرب وأنا في سن 19 عامًا. خلال ست سنوات، أسّست فرقًا تشارك رسميًا في بطولات اتحاد الكرة، ونجحنا في بناء قطاع ناشئين قوي.
حققنا بطولات كبيرة مثل بطولة الغربية لمواليد 2005 عام 2023، وتأهلنا لبطولة القطاعات التي تضم أبطال خمس محافظات. ومؤخرًا، فزنا ببطولة الغربية لمواليد 2007، وهو إنجاز مهم لأن المركز لم يكن يشارك في البطولات منذ أكثر من 20 عامًا.
س: بصفتك مدربًا للناشئين، ما الذي يميز دورك؟ وكيف تحافظ على روح القيادة؟
الناشئ يحتاج أولًا أن يحبك، ثم يشعر باهتمامك الحقيقي به. أحاول دائمًا أن أكون قريبًا من اللاعبين، أشاركهم مشاكلهم خارج الملعب، وأعاملهم كأخ وصديق. ساعدني سني الصغير في التواصل معهم، رغم أن شخصيتي قوية، لكنني بفضل الله محبوب من الجميع.
س: ما هو أصعب موقف مرّ بك خلال مسيرتك؟ وكيف تعاملت معه؟
أصعب موقف مررت به كان هذا الموسم مع فريق مواليد 2005. بعد جهد كبير طوال العام، جاءت المباراة النهائية لتحديد بطل المجموعة يوم 21 أبريل، بينما كان حفل زفافي في 20 أبريل، أي قبلها بيوم واحد فقط!
كان موقفًا صعبًا، لكن اللاعبين حضروا زفافي، ووعدوني بإهدائي اللقب، وبالفعل فازوا بالمباراة وجاؤوا لمنزلي للاحتفال. لحظة تحوّلت من ضغط نفسي كبير إلى أسعد ذكرى في حياتي.
س: ما الصفات التي يجب أن يتحلى بها كابتن الفريق؟ وهل ترى نفسك قدوة؟
أهم شيء هو حب العمل. التدريب ليس وظيفة، بل مسيرة تحتاج إلى التزام حقيقي. أما عن كوني قدوة، فأنا لا أرى نفسي كذلك؛ طالما الإنسان على قيد الحياة، فهو لا يزال يتعلم. أعتبر نفسي في بداية الطريق، وما زال لديّ الكثير لأقدمه.
س: كيف ترى مستقبل الكرة المصرية على مستوى الناشئين؟ وهل هناك دعم كافٍ للمواهب؟
مستقبل الكرة في قطاع الناشئين مقلق جدًا، والوضع يتدهور بشكل واضح. الدعم للمواهب ضعيف، وإذا استمر الأمر بهذا الشكل، سنشهد تراجعًا أكبر خلال فترة قصيرة. نحن بحاجة إلى تحرك سريع من المسؤولين قبل فوات الأوان.
س: ما هي رسالتك للجيل الجديد من اللاعبين؟
اشتغل بجد، واتعب، وابحث عن المكان الذي يمنحك فرصة حقيقية. لا تستسلم مبكرًا، فالفرص لا تأتي بسهولة، لكنها تستحق السعي.
س: وأخيرًا، ما هو حلمك الأكبر في مسيرتك الكروية؟
حلمي الكبير هو أن أصبح المدير الفني للفريق الأول بالنادي الأهلي. أعمل يوميًا من أجل هذا الهدف، وأسعى لتحقيقه بإذن الله.
قصة الكابتن مصطفى الحوفي تؤكد أن العمر ليس مقياسًا للإنجاز، وأن القيادة تولد أحيانًا من قلب التحديات. بشغف وإصرار، حوّل مركز شباب أبيار إلى منصة بطولات بعد سنوات من الغياب. وربما لا يطول الزمن حتى نراه على دكة النادي الأهلي، يقود نجومه نحو المجد، لأنه ببساطة لا يعرف المستحيل.
![]()
