كتبت: ريم رمضان السلوت.
يقف الأطفال عند بوابات المشافي، وعلى قارعات الطرق، وعند الانعطافات، يجولون في أنحاء المدينة المدمّرة، أو بين أزقّة الخيام البالية.
يصدحون بتعاسة وبؤس:
“بسكوت… يلا، سد جوعك بالبسكوت”
تُباع كل قطعة على حِدة، لأن كثيرين لا يملكون ثمن شراء العلبة كاملة.
بلغ سعر القطعة الواحدة ما يقارب نصف دولار…
والمُدهش – أو لعلّه المؤلم – أن هذه القطعة تمثل وجبةً كاملة لأحدهم…
لا تُشترى للرفاهية، ولا للتسلية… بل لإخماد جوعٍ يقضم الأمعاء.
وذلك الطفل الذي يتجول محملًا بقطع البسكويت…
يشتهي واحدة…
يتمنى لو يسرق لنفسه لحظة متعة…
لكنّه لا يستطيع…
فالعائلة بأكملها تنتظر ثمنها لتشتري شيئًا آخر… ربما خبزًا… ربما ماءً… أو حتى لا شيء.
في غزّة…
سُلب الأطفال طفولتهم…
أُخمدت ضحكاتهم…
واستُبدلت بأنين الجوع…
وخوف النزوح…
وقهر الحرمان.
تنظر إليهم…
تُشفق على حالهم…
بثيابٍ بالية…
وعيونٍ مكسورة…
اختُطف بريقها… واختفى لمعانها.
أطفالٌ بوجوه شاحبة…
مصفّرة…
يتضورون جوعًا…
تتلهف أنفسهم لوجبةٍ كاملة… مشبعة…
يتوقون لحبة فاكهة… أو قطعة حلوى…
يحلمون بدفاتر تلوين… وألوان زاهية…
لا يعرفون معنى اللعب… ولا الألعاب…
غابوا عن مقاعد الدراسة لعامين متواصلين…
ليُسجلوا حضورهم في طوابير المياه…
وفي طوابير المساعدات…
وفي أزقة الخيام…
وفي طرقات التشرد…
ينتقلون من منطقة لأخرى…
لا يعرفون من الحياة سوى بؤسها… وشقائها… ومأساة مستمرة بلا نهاية.
![]()
