الكاتبة نادية آدم محمد
أستلقي في منتصف الحوش، والظلام يغطي كل شيء. السماء مرصّعة بالنجوم، تُطالعنا كحُرّاسٍ علينا، أو كأنها تسخر من قدرتنا
الواهنة على مجابهة عثرات الزمن… لا أدري! لكن أحيانًا يُخيّل إليّ أنها تلعننا، فحين تكون الكهرباء متوفرة، لا ننتبه لها أيامًا، بل شهورًا.
أما في ظل هذه الأيام، نتأملها كل يوم، حتى حفظنا مواقعها. وإن غابت نجمة، نجدنا نتساءل: هل خَبَأت؟ أم ابتعدت؟
وربما انتهت حياتها…لكننا نعلم يقينًا أنها أصلًا أجرامٌ كونيةٌ ميتة، وهذه أضواؤها فقط.
يَحلو لي تخيّل حيواتها الأزلية، ونسج الحكايات عبرها،وكأنها تمدّنا بالإلهام، وتَخلب ألبابنا. فسحرها أزليّ…
كحياتها. أحيانًا أتساءل: كيف ستبدو حياتي لو كنتُ نجمة؟ لكن الإجابة لا تشفي روحي، ولا تروي ظمأ فضولي وأهوائي. ومع ذلك،
أجد متعة كبيرة في هذا التخيّل، ولعله ضربٌ من ضروب الهروب من الواقع… لا أدري. تروقني فكرة السفر الذهني؛
فكل لحظة يمكن أن أقضيها في حياة وظروف جديدة، ممكنة فقط وفقًا لحالاتي النفسية، لأنها ببساطة في عقلي
. حيوات النجوم غامضة ومذهلة…إنها حقًّا رائعة. لو كان بيدي
اختيار حياتي، لكنتُ قطرة ماء، ثم نبتة صبّار، وأخيرًا نجمة.
حياة القطرة أو لأقل: حيواتها مدهشة؛ تبدأ، لكن لا تنتهي أبدًا تدور
وتدور، وفي كل دورة… شكلٌ جديد وعالمٌ آخر ساحر يأخذها في طيّاته.
قد تستيقظ القطرة على ورقة شجرة، تتأمل حولها في نشوة مزهوة بكل النباتات وعبق التربة في ذلك الصباح
.ثم تتدحرج للأسفل، وتبدأ رحلةً مع الجذور، أو تسقط فوق جناح طائر، وتلك حياة أخرى. وقد تتبخّر في قيظ النهار،
وتلتقي بشقيقتها وأقاربها في مرحلة التّكثف، وتلتحم مع الغيوم.
وهذه مرحلة رائعة أيضًا…والخيارات كثيرة، وكلّها استثنائية.
وقد تهطل تلك الغيمة، وتجري المياه عبر الوديان، فتتعلّق قطرتنا بنبتة صبارٍ يتيمةٍ، وحيدة، منتصبةٍ على جانب الوادي.
![]()
