...
Img 20250628 wa0061

 

الكاتب محمود لطفي

 

على الرغم من كل ما يعانيه ويتكبّده، من آلامٍ وأحزانٍ ترافقه منذ أمدٍ

بعيد، لا يزال يُراوغ كل ذلك، ويحاول رسم ابتسامةٍ عذبة على وجهه.

فيستدعي بعض الكلمات المُقفّاة، ويحاول أن يجعل منها أنشودةً

تُسعده وتغيّر من مزاجه التقليدي المشبع بالكآبة. لكنه سرعان ما يجد نفسه، كل مرة، مخدوعًا؛

ومهما تغيّرت كلماته، لا يستطيع إلا أن يُلحّنها على لحنٍ لصديقه المتوفى، كان يحفظه عن ظهر قلب،

وقد أطلقا عليه سويًّا “لحن العذاب” أو “سيمفونية العذاب”. ذلك اللحن الذي لا يُعرف سرُّ انجذابه إليه

في كل مرة؛ فلا يدري: أكان ذلك بسبب تعلّقه بصديق عمره الراحل؟ أم لديمومة صلاحيته لوضعه الحزين الذي لم يتغيّر؟

 

يتساءل حتى يغلبه النعاس، ثم يستيقظ ليكمل دورة حياته، باحثًا عن

كلماتٍ جديدة يعلم مسبقًا أنها ستخدعه، وستقوده، مسرعةً ومهرولة،

نحو السيمفونية ذاتها… ليصبح أسيرًا للعذاب الأبدي، مستمعًا لسيمفونيةٍ أطلق عليها: “سيمفونية العذاب.”

 

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *