كتبت: آلاء العقاد
في غرفة صغيرة مضيئة بضوء الشمس الخافت، جلست فتاة صغيرة اسمها ليلى. كانت ترتدي فستانًا بسيطًا مبللًا بقليل من التراب، لكنها كانت مشغولة تمامًا بدميتها القديمة التي تمسكها بين يديها الصغيرتين. الدمية لم تعد كما كانت في يومها الأول، فقد فقدت عينها اليسرى، وأزرار فستانها ممزقة، ووجهها ملطخ ببقع من الأوساخ، لكنها بالنسبة لليلى كانت كل شيء.
كانت ليلى تحب أن تتحدث إلى دميتها، تحكي لها قصصًا وأحلامًا لا يعرفها أحد سواها. قالت لها بصوت خافت: “أتتذكرين يا عزيزتي، كم كنت أتمنى أن أكون سعيدة؟ أن ألعب في حديقة مليئة بالأزهار، وأركض مع أصدقائي دون خوف أو حزن؟”
كانت الدمية صامتة، لكن ليلى كانت تشعر أن قلبها ينبض معها، وأنها تسمعها تقول لها: “أنا معك، لن تتركي الحلم يذهب.”
مرت سنوات من الألم والصعوبات على ليلى، لكنها لم تفقد الأمل أبدًا. كان الحلم الذي بدأ في طفولتها الصغيرة هو النور الذي ينير لها الطريق في أحلك اللحظات. كانت الحياة تعلمها أن الأحلام قد تتكسر أحيانًا، لكن هذا لا يعني أنها تموت.
جلسات اللعب مع الدمية كانت وقتًا خاصًا، لحظة تهدئة وسكينة. كانت ليلى تجلس تحت النافذة في المساء، تستمع لصوت الرياح وتتنفس بعمق، تحاول أن تجمع ما تبقى من حلمها المتناثر.
ذات مساء، وأشعة القمر تسقط على وجهها، نظرت ليلى إلى دميتها وقالت: “هذا ما تبقى من الحلم، قطعة صغيرة من طفولتي لا أريد أن أفقدها، لأن بدونها، من أنا؟”
ابتسمت ليلى، وأحست بشيء من الدفء يعيد إليها قوتها. أدركت أن الحلم ليس مجرد أمنية، بل هو روح يجب أن تحيا داخلها، مهما كانت الظروف.
ومنذ ذلك اليوم، حملت ليلى دميتها معها في كل خطوة، وكأنها تقول لنفسها وللعالم: “سأحافظ على حلمي حيًا، مهما حدث.”
![]()
