حوار: مؤمن علي
في حوار خاص لمجلة “الرجوة”، التقينا بـمحمد سليمان شرشيرة، لاعب فريق مركز شباب كفر الزيات، الصاعد حديثًا إلى دوري الدرجة الثالثة، والذي يجيد التوفيق بين شغفه بكرة القدم ومهنته كمدرّس للغة العربية.
يكشف شرشيرة في هذا اللقاء كواليس رحلته المليئة بالتحديات، منذ أن كان لاعبًا ناشئًا، وحتى أصبح معلّمًا ناجحًا، كما يقدّم نصيحة ثمينة لكل شاب في بداية مسيرته.
بدايةً، من هو محمد شرشيرة؟
أنا محمد سليمان إبراهيم شرشيرة، من قرية كفور بلشاي – مركز كفر الزيات.
ألعب حاليًا في صفوف مركز شباب كفر الزيات، وأعمل في الوقت ذاته مدرسًا للغة العربية للمرحلتين الإعدادية والثانوية.
والحمد لله، وفّقني الله في كلا المجالين.
كيف بدأت مسيرتك الكروية؟
بدأت ممارسة كرة القدم في سن الخامسة عشرة، من خلال مركز شباب كفر الزيات، ثم انتقلت إلى نادي سموحة، لكن لم تُستكمل التجربة.
عدت إلى كفر الزيات، وتمكّنّا من تحقيق إنجاز تاريخي بالصعود لأول مرة إلى قطاعات الناشئين، تحت قيادة الكابتن محمد الغرابي.
بعد ذلك، التحقت بنادي الاتحاد السكندري ولعبت هناك لمدة عامين، لكنني توقفت عن اللعب مؤقتًا بسبب الثانوية العامة، وتمكنت من الحصول على مجموع 92.5٪. ثم انضممت لاحقًا إلى نادي فيوتشر (كوكاكولا سابقًا).
حدثنا عن تجربتك مع نادي فيوتشر.
انضممت إلى الفريق وأنا من مواليد عام 2000، وكنت ألعب مع فريق مواليد 1997، ثم تم تصعيدي إلى الفريق الأول.
ولكن في تلك الفترة، تدهورت الحالة الصحية لوالدي، وكان من الواجب أن أكون بجواره، فقررت الاعتذار عن الاستمرار.
إلى أي أندية انتقلت بعد ذلك؟
التحقت بنادي مالية كفر الزيات، ثم انتقلت إلى مركز شباب بسيون، وبعده إلى نادي مقاولي طنطا.
لكن نشأت مشكلة في النادي الأخير، فعدت مرة أخرى إلى كفر الزيات بدعوة من الكابتن محمد الغرابي. كما تلقيت عدة عروض من أندية في القاهرة، لكنني فضّلت الاستقرار نظرًا لظروفي العملية.
متى اتجهت إلى مجال التدريس؟
بعد إصابتي بخلع في الكتف وقبل التوقيع مع نادي بسيون، شعرت أن الأمور لا تسير كما كنت أتمنى في مجال كرة القدم، فاتخذت قرارًا بالتركيز على مستقبلي المهني.
وأنا خريج كلية التربية – قسم اللغة العربية، وتم تعييني لاحقًا في مدرسة “العلم والإيمان”.
كيف تنجح في التوفيق بين التدريس وكرة القدم؟
أنا شخص منظم للغاية.
أخصّص ساعتين يوميًا للتدريبات البدنية، عوضًا عن وقت الراحة، وفي المساء أُعدّ للدروس والمذاكرة.
أما مباريات الفريق فتُقام غالبًا أيام السبت، لذا أرتّب جميع التزاماتي وفقًا لذلك.
ما أبرز إنجازاتك الكروية حتى الآن؟
أبرز إنجاز كان مع مركز شباب كفر الزيات، حيث تمكّن الفريق من الصعود إلى دوري الدرجة الثالثة الموسم الماضي، وذلك بعد غياب دام 28 عامًا.
وكان هذا الإنجاز مميزًا نظرًا لقلة الموارد والدعم المالي.
هل تلقيت عروضًا من أندية أخرى؟
نعم، تلقيت أكثر من عرض، لكنني كنت دائمًا أُجري حسابات دقيقة.
كنت أسأل نفسي:
هل هذا العرض سيُلبّي احتياجات أسرتي ويضمن لي الاستقرار؟ فأنا مسؤول عن والدتي وإخوتي، كما أنني خاطب.
إذا جاء عرض مناسب، بالتأكيد سأفكر فيه، لكنني لن أترك عملي كمدرّس إلا إذا كانت الخطوة مضمونة ومستقرة.

من المدرب الذي ترك أكبر أثر في مسيرتك؟
الكابتن “عظيمة” في نادي الاتحاد السكندري. قال لي ذات يوم:
“أنت أفضل لاعب شاهدته يلعب في مركز 6 ويُحسن توزيع الكرة”.
كانت تلك الكلمة نقطة تحول في حياتي الرياضية، ولن أنساها ما حييت.
ما طموحك في كرة القدم؟
أعشق كرة القدم بشدة، وكل من حولي كان يظن أنني لن أمارس شيئًا غيرها.
لكن عندما اختار الله لي طريق التعليم، قررت أن أُخلص له وأكون فيه من المتميزين. وهدفي الآن أن أكون من أفضل المعلمين في مجالي.
وأخيرًا.. ما هي نصيحتك للشباب؟
أولًا:
التقرّب إلى الله، ثلاث مرات أقولها: تقرّب إلى الله، تقرّب إلى الله، تقرّب إلى الله، فبدون توفيقه لا يمكن لأي إنسان أن ينجح.
ثانيًا:
الاجتهاد والعمل، فالموهبة وحدها لا تكفي، لا بد أن يكون لدى الإنسان طموح لا سقف له، وكلما حقق إنجازًا، عليه أن يسعى لتحقيق ما هو أكبر.
![]()

