...
Img 20250703 wa0070

 

 

الكاتبة آلاء العقاد

 

في زاوية خيمة صغيرة، حيث الجدران من القماش والأرضية من التراب، جلست فتاة صغيرة تُدعى رغدة.

كانت تحمل في عينيها بريق الطموح وأحلامًا كبيرة، رغم أن حياتها لم تكن سهلة. كانت تحلم بأن تصبح معلمة لغة عربية،

فهي تعشق هذه المادة بشغف، وتجتهد في دراستها يوميًا، رغم قسوة الظروف من حولها.

 

رغدة لم تكن مجرد فتاة عادية، بل كانت من المتفوقات اللاتي يرسمن طريق النجاح رغم كل العقبات.

كانت تحلم بأن تُعلّم الأطفال كيف يكتبون ويقرؤون، وكيف يحبّون لغتهم كما تُحبها هي. ذلك كان حلمها الكبير، وكان الأمل يملأ قلبها الصغير.

 

لكن القدر لم يكن رحيمًا في ذلك اليوم.

 

استيقظت رغدة على دويّ انفجارٍ قويٍّ هزّ المكان بأكمله. لم تفهم ما يحدث، لكنها شعرت بالخوف يتسلل إلى روحها الصغيرة.

كانت تحتضن لعبتها المفضلة بكل قوتها، تحاول أن تجد فيها شيئًا من الأمان وسط الفوضى. صرخت بأعلى صوتها، قائلة:

 

“يا عالم! إحنا بنموت من القصف والجوع!”

 

لكن لم يكن هناك مَن يسمعها؛ فالكلمات كانت تتبعثر في الهواء، وسط أصوات الانفجارات والمباني التي تنهار.

 

في تلك اللحظة، كان هناك صحفيّ في المكان ذاته، يوثّق ما يجري بعدسته. سمع صراخ رغدة،

المملوء بالحزن والألم، واقترب منها بهدوء، ثم رفع الكاميرا وصوّر تلك اللحظة المؤثرة.

صوّر رغدة وهي تصرخ، عيناها غارقتان بالدموع، وقلبها مكسور بين خوف الطفولة وويلات الحرب.

 

نشر الصحفي صورة رغدة على وسائل التواصل الاجتماعي، على أمل أن يسمع أحدهم صوت الأطفال في غزة، وأن تصل رسالتهم إلى العالم أجمع.

 

في تلك الصورة، لم تكن رغدة مجرد فتاة صغيرة، بل كانت رمزًا لكل طفلٍ في غزة يواجه القصف والجوع والخوف.

لكنها، رغم كل ذلك، كانت تحمل في قلبها حلمًا لا يموت: أن تصبح معلمة لغة عربية، وأن تبني مستقبلًا أفضل لنفسها وأطفال بلدها.

 

وهكذا، في خضمّ الصراعات والدمار، تبقى قصص مثل قصة رغدة تذكّرنا بأن الأمل باقٍ، حتى في أصعب اللحظات،

وأن صوت الطفولة لا يكفي أن يُسمع فقط… بل يجب أن يُصغى إليه، ويُصان ويُحترم.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *