الكاتبة إحسان محمد
ها أنا أروي تفاصيل غُربتي وسط المعارف. أنا التائه، الضائع، الوحيدُ وسط الجموع.
فأنا أصبح في حضرة الكثير من الناس من حولي، وأُمسي وحيدًا في غرفتي، في بلدٍ غريبٍ أرغمتني ظروف وظيفتي على العيش فيه. فأنا في الصباح والمساء في حالٍ واحد، لا فرق بين الاثنين. بل إنّ نهاري أقضيه وأنا أتلّهف لظلّ صديق، أو كلمة من رفيق، أو حوارٍ بين مُحبَّين، فنُهوِّن به مشقّة العمل… لكنّي لا أجد.
أجول وأجول طوال اليوم وحيدًا، كالطير الحائر. أُعاني يومي بأكمله دون كلمةٍ تُربّتُ على كتفي، أو أحضانٍ حنونة تطوي صفحات معاناتي، وألمي، وحزني. هذه لحظة إدراك، لا يعيش مرارتها إلّا من ذاقها.
فهذا ليس نصًا عاديًّا مُستوحى، بل هو حقيقةٌ أعيشها كلّ يوم. هكذا تكون حياة الغريب، وهكذا تكون حياتي أنا… الغريب في أرضٍ ليست أرضي.
![]()
