كتبت: ملاك عاطف
يا من حيكت حكاياتكم من الوجع، وغزلت تفاصيلكم بالأسى، وكتبت سطور أيّامكم بحبر العناء.
يا من تنفّستم الفقد أكسجينًا رغمًا عن تشبثكم بالأمل، وحييتم على حوافّ الموتِ قسرًا أنتم وحاضركم ومستقبلكم، وعلقتم في دوّامة التضحية لحكمةٍ ما نزال نجهلها، سامحوني.
سامحوني حين ينقطع عنكم مداد حرفي، وحين يقصر لحاف حبري، وحين تحترق العاطفةُ قبل أن تصوغ المشهد.
فعليكم بأن تسامحوني على ضعفي أمام دموعكم، وعلى ضياعي في عمق قهركم، وعلى صمتي العائم في شهقات تعبكم المتعالية. سامحوني إذا صارت الكتابة ذنبًا.
وإذا تيبّست الصفحات غصبًا، وإذا تكدّست أسماؤكم في قائمة التّقارير المنسيّة على رفوف هربي من قساوة الشعور.
أنا تلك التي قطعت على نفسها عهدًا بأن تكون صوتكم، وحملت على منكبَيْ هواها مسؤوليّة تطبيب جروح كرامتكم بالكلمة.
وحفظت مدى آلامكم حتّى قرأها عليّ اللا وعي في فصول الكوابيس.
وأنا التي لن توفّيكم حقّكم مهما كتبت، ولو طفح الكوكب بنصوصي، ولو ظلّلت معانيها عنان السّماء. سامحوني؛ لأنّي لن أكون أهلًا لعنائكم المغيّب.
وسيسقط منّي بعضه في خنادق الجمود متعثّرًا في عقدة الناجي. فيا إخوتي، يا غصّة الفؤاد ومهجته، يا نزف الرّوح وغرامها، لأجل أنّا فلسطينيّون، ولأنّ شقاءنا واحدٌ كما صمودنا على هذه الأرض، سامحوني!
![]()
