الكاتبة روان مصطفى إسماعيل
وكم من مرة نذهب بلا عودة! ولكن القدر يشاء أن يجمعنا دون دعوة. نحاول ألا نعود بالعقل، فتعبث بنا العاطفة.
إن الحنين الذي يجبرنا كل ليلة، وكل ساعة، وربما كل لحظة، على العودة صوب الهدف،
هو ذاته الشعور الذي يضطرنا أحيانًا إلى المغادرة. عادةً ما نعيش في حيرةٍ بين الأمس واليوم،
وترى الواحد منا يتقلّب على الوجهين: بين وبين. ويبقى السؤال الأوحد:
هل نعود، أم نزجر العودة؟ هل لا تزال بداخلنا نفس الرغبة القديمة؟
وبعد كل هذه الجلبة، تعود الأيام كما كانت، تعود الشمس إلى حيث جاءت، وكذلك الليل،
ويعود الكروان مغرّدًا فوق الشجرة، ويعود كل الماضي ليحضر في الحاضر، بعينه.
لكن السؤال المبهم يبقى: لماذا لا نشعر بالعودة من أعماقنا؟ هل نحن حقًا نتّبع نظامًا ديناميكيًا يجرّنا دومًا نحو الصفر؟ لا أحد
يدري كيف سيشعر حين يعود إلى لحظةٍ سعيدة عاشها أو حلم بها،
لكن يمكننا القول إننا نعود في نفس الظروف، بينما تغيّرت وجوهنا، وشخوصنا، بعوامل الزمن العجيب.
فلنحاول أن نقبل بذلك الوفاق بين الذهاب والعودة، أن لا نحزن إن عدنا مختلفين، فربما في هذا الاختلاف حياة أخرى تستحق أن تُعاش.
![]()
