...
A50d5bb8 1f74 4b70 b6f5 90fd8faa9e48

كتبت: ريم رمضان السلوت 

لم تعد الحرب تقتلنا بالقنابل فقط، بل بدأت تفتك بأجساد أطفالنا؛ حيث تتفشّى الحمى الشوكية بين أطفال غزة كجائحة جديدة، تستكمل ما بدأه

الحصار والنزوح والجوع. بين الخيام المُتهالكة والمشافي المُنهكة، يُسجّل يوميًا حالات عدوى

جديدة قاتلة قد تسلب الأطفال سمعهم أو بصرهم.

 

ففي مجمع ناصر الطبي بخانيونس، تم تسجيل 700 حالة مؤكدة من الحمى الشوكية البكتيرية بين الأطفال، مُحققًا بذلك رقمًا قياسيًا، مع تقدير ازدياد يومي

يتراوح بين 8 إلى 10 حالات جديدة. كما وثّق مستشفى الرنتيسي للأطفال في غزة مئات الحالات خلال الآونة الأخيرة.

*أسباب تفشي الجائحة*
تُعزى هذه الكارثة الصحية إلى عوامل متشابكة، من أبرزها:

– *الوضع الصحي والمعيشي المتدهور*:
– لا كهرباء، ولا مساكن صالحة، والغالبية تعيش

نازحة داخل خيام لا تصلح للعيش الآدمي.
– سوء التغذية نتيجة لسياسات التجويع الممنهجة أضعف المناعة، مما يسهّل الإصابة وانتقال العدوى.

– *الازدحام وسوء الصرف الصحي*:
– فرض النزوح إلى منطقة المواصي جعلها مكتظة

بأكثر من مليوني نسمة داخل مخيمات مؤقتة تفتقر إلى المياه النظيفة.
– غياب شبكات الصرف الصحي فاقم الأزمة وزاد من تعقيد المشهد.

– *انقطاع برامج التطعيم*:
– توقف خدمات الصحة الروتينية والمطاعيم حوّل

البيئة إلى أرض خصبة لتفشي الأمراض المعدية.

*تحديات المشافي في مواجهة الجائحة*
– المستشفيات في قطاع غزة تعاني اكتظاظًا شديدًا، بلا مساحات للعزل.
– تعاني من نقص حاد في المضادات الحيوية

والأجهزة التشخيصية، مما يعوق القدرة على إجراء زراعات الدم وتحديد نوع البكتيريا.

جميع هذه الأسباب تنذر بخطر صحي وشيك، إذ تحمل الحمى الشوكية مضاعفات دائمة قد تُخل بالسمع

والبصر، وتؤدي إلى إعاقات ذهنية أو حركية تنتهي بالوفاة.

*نداء استغاثة*
في ظل هذا التصاعد، حذّرت المؤسسات الطبية من كارثة صحية وشيكة ما لم يُتخذ إجراء عاجل.

وطالبت منظمة الصحة العالمية وأطباء بلا حدود بالسماح الفوري بإدخال المضادات الحيوية والأدوات الطبية إلى غزة.

جائحة كهذه كان يمكن تلافيها، لو حُفظت

كرامة الإنسان في غزة، واحترم حقه في العيش

داخل بيئة آمنة ونظيفة.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *