...
Img 20250716 wa0019

 

الكاتبة أمل سامح

 

الوداع لحظة، لكنها تختصر عمرًا من الحنين…فما بالك حين تُحرَم حتى من تلك اللحظة؟

حين ترحل دون أن تُلقي نظرةً أخيرة؟ دون أن تودّع الأماكن التي احتضنتك، أو الأصوات التي ألفتها، أو الوجوه التي كانت وطنًا لك؟

 

الرحيل وحده مؤلم…لكن الرحيل دون وداع، هو أشبه بقطعِ الخيط الأخير بينك وبين ما كنت عليه.

تذهب، وتبقى التفاصيل خلفك معلّقة، كأنها تنتظر تفسيرًا لم يأتِ، ووداعًا لم يُقال، ودمعةً لم تجد من يمسحها.

 

ترحل وأنت تحمل في قلبك كلماتٍ لم تُقال، لمساتٍ لم تكتمل، وضحكاتٍ علقت بين حنجرتك ودموعك.

ترحل وبينك وبين المكان ألفُ قصةٍ غير مكتملة، ونظراتٌ تُطاردك في خيالك، كأنها تستجديك أن تبقى…ولو للحظةٍ أخرى.

 

لا أسوأ من أن تُجبر على الرحيل وأنت لم تشبع بعد؛ لم تروِ عطشك من الوجوه التي تحبّها، ولم تملّ من ضجيج المكان، ولم تُجهّز قلبك لفراغٍ سيبتلعك فاجأة.

تغادر، لكن نصفك يبقى هناك…يرفض أن يلحق بك، كأنه يعلم أن لا دفءَ في وجهتك القادمة.

 

الناس يودّعون ويغادرون، أما أنت…فغادرت بصمت، وكأنك تُعاقب قلبك على كلّ تعلّقه.

لا رسائل، لا عناق، لا دموع علنيّة…فقط أنت، وحقيبةٌ ثقيلة، وقلبٌ مثقوب، ومكانٌ خلفك يُطفئ أنواره ببطء.

 

ورغم كل شيء…ستبتسم هناك، لكنّك ستشعر دائمًا أنّك نسيت شيئًا خلفك…نسيتَ وداعك.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *