...
Img 20250716 wa0020

 

الكاتبة سها طارق 

 

لو كان مخلصًا، مقدّرًا للعهد، لبقي، ولو كان يحمل خيرًا في قلبه، لما تخلّى عنكِ، فالله يُحب عباده الأوفياء، ويجزيهم بما قدموا من الإخلاص والصدق. لو كان مُحبًا للحلال، لما خان ووعد بما لا ينوي الوفاء به، ولو كان نقيّ النفس، لباركت الحياةُ وجوده بين يديكِ، فالنقاء يُثمر المحبة ويُقيم العدل. لو كان يخاف الله فيكِ، لما ضيع الأمانة التي وهبها الله له، بل كان ليحفظها ويكرمها حق الإكرام.  

 

لكنه لم يكن كذلك، يا عزيزتي. كانت العلاقة قائمة على أساسٍ هش، خالٍ من بركة الله، فما بُني على الحرام زالت به النعم، وما أُسِّس على الطاعة والصدق دامَ واستقر. الخيانة ليست سوى مرآةً تعكس ضياع الروح، ونهايتها دائمًا خسارة وخيبة، لأن الله لا يُبارك في عملٍ خلا من الوفاء والأمانة.  

 

لقد كان خائنًا للعهد، عالقًا في وهم المظاهر، متشبثًا بلقب الرجولة، دون أن يحمل جوهرها الحقيقي. كان وجوده في حياتكِ درسًا يُعلمك أن الثقة بالله فوق كل شيء، وأن ما هو زائف لا يُقيم بناءً، وأن الله لا يترك قلبًا مخلصًا يحتمي برحمته. فلا تندمي على أيامكِ معه، بل اجعلي منها نقطة انطلاق لتجديد قوتكِ، فأنتِ أهلٌ للكرامة والاحترام، وقلبكِ يستحق حياةً مُفعمة بالصدق والخير.  

 

لا تأسفي على شبيه الرجال، بل اجعليه ذكرى تُذكركِ بنعم الله عليكِ من صبرٍ وحكمة، فما بُني على الحرام يذبل كزهرة مقطوعة من جذورها، وأكملي مسيرتكِ بثقةٍ في وعد الله الصادق: “فإن مع العسر يسرا” الحياةُ تُشرق فقط على من يجعل الله قبلة قلبه، ويُقدّر ذاته كنعمة عظيمة وهبة تستحق العناية والإكرام.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *