الكاتبة منى مختار
لا أحب الظلام، لكنني لم ألعنه. شمعتي الحبيبة، رفيقة الدرب، مؤنستي، أشعلها كلما خبا في قلبي نور الأماني، وانطفأ بريق الليالي.
ادخرتُ من حطام العمر علبةَ ثقاب، احتوت بين جنباتها خمسين عودًا، هي سنوات العمر الأبي.
وردية اللون أنتِ، نقية القلب، بيضاء السريرة.
أُشعل النار في كل عام بعودٍ من أعواد الثقاب؛ ليشعّ النور من سويداء قلبك، يحتوي ألمي، ويبصر طريق المنى، فأمضي إليه، وأهتدي على شعاعك.
لكن أشواك الطريق تُدمي قدمي، فأعود أدراجي، وأنفخ في هواء اليأس نفخةً يحل بها الظلام.
عامٌ بعد عام، حتى فرغت علبة الثقاب، وماتت أعوادها الخمسون.
لم تعد شمعتي تضيء؛ فقدت بريق الحياة، ضاع جوهرها، امتدت إليها يد الأيام، طواها النسيان، فانتحت بعيدًا، تتوارى من ضحكات الزمن، ومن شماتة المحن.
سامحيني يا شمعتي… لم أعد أملك عود ثقابٍ، يعيد إليكِ شعاع الأمل.
![]()
