...

قمع الغيرة

يوليو 16, 2025
Img 20250716 wa0205

كتبت: زينب إبراهيم 

أفكار، وأحاسيس وتصرفات تحدث عندما يظن الشخص أن علاقته القوية بشخص ما تهدد من قبل طرف آخر منافس، وهذا الطرف الآخر قد يكون مدركًا أو غافل أنه يشكل تهديدًا. وقيل الغَيْرة: كراهة الرجل اشتراك غيره فيما هو حقه.

وقال الراغب الأصفهاني: (الغَيْرة ثوران الغضب حماية على أكرم الحرم، وأكثر ما تراعى في النساء).

لقد خلق الله سبحانه وتعالى بداخلنا مشاعر جمة ومنها: الغيرة التي قد يستخدمها المرء في الخير أيضًا وليست بالضرورة تكون تأذي الآخرين كالصفات المذمومة.

لكن هناك من يستعملها في الإساءة، ففي قصة استمعت إليها ظل عقلي يحاول جاهدًا فهم أولئك الذين تحولت لينة قلوبهم إلى أشد قسوة من الحجر وكانت النتيجة خسارة فادحة إثر الغيرة.

إمرأة تركت لديها سلفتها ابنها لترعاه ريثما تعود من الخارج وكانت تلك السيدة لا تنجب، فأخذت الصغير الذي لا حول ولا قوة له بجانب كونه لا يستطيع الصراخ لطلب النجدة أو ينادي أحدًا يغيثه من المتحجرة الفؤاد.

في تلك الأثناء كانت المرأة تعد الخبز في الموقد وأمسكت الطفل بكل غلظة ألقت به في الفرن، فيا إلهي كيف يصل بها الجحود إلى تلك الدرجة؟

صرخت وقالت:” الصغير خطا ودخل إلى الفرن”. ولم يستطيعوا إنقاذ الصغير ومات،، وبعد فترة ليست ببعيدة حملت أم الطفل الصغير والتي لم كانت تنجب بخمسة أولاد كانت معتاد على أن تغلق الباب عليهم؛ حتى يدرسوا واجباتهم المدرسة، فجأة اندلع حريق كبير هرول الجميع لإغاثتهم وفي ذلك الوقت كانت نائمة ولديها المفتاح؛ لذلك لم يستطيعوا أن ينقذوا أطفالهم وجن جنونها عندما رأت الخمسة يحملونهم للخارج وهم أموات، فكان منها اعتراف بما فعلته.

حيث قالت: أنا نسيت وكذلك هي، لكن أنت لم تغفل ولماذا واحد مقابل خمسة يا الله؟

حينها الجميع علم حقيقة الذنب الذي ارتكبته بحق الطفل الصغير، فكانت الغيرة سببًا في اقتلاع فلذات كبدها من حياتها مثلما فعلت مع سلفتها.

وقصص كثيرة يكمن وراءها الدماء تحت مسمى ” الغيرة” وتلك الأعمال التي تعمل لإيذاء الآخرين في أولادهم وعائلتهم؛ بسبب ذلك الشعور الذي يجتاح النفس البشرية، فكون تلك الفتاة أمهر وأذكى من ابنتي أو أبني هنالك خطأ لابد معالجته.

ولا يعالج سوى بفعل محرم وقد نهى عنه الله عز وجل؛ الأعمال التي تجعل الإنسان مغيب عن الحياة ويتدهور حاله للأسوأ، والذي زاد على ذلك تفعل بالأمراض المميتة أحيانًا.

ألا يمكننا أن نعمل على أنفسنا عوضًا من مراقبة الآخرين، فهناك أشياء كثيرة جميلة تستحق منك أن تطور منها ولا تنشغل بترقب نجاحات الغير،، إلى ماذا وصلوا وكيف صاروا؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن من الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يكره الله، فأما ما يحب الله فالغيرة في الريبة، وأما ما يكره الله فالغيرة في غير ريبة” ويكيبيديا. فالغيرة المحمودة هي الغيرة في موضعها، أي عندما يرى المؤمن ما حرم الله عليه، أما الغيرة المذمومة فهي الغيرة في غير موضعها، أي مجرد سوء الظن والشك.

كما جاء في أحد القواميس الإنجيلية، فإن الحسد هو “خطيئة الغيرة على بركات وإنجازات الآخرين”. هذا واضح، ويدل على أن كلمتي “حسد” و”غيرة” مترادفتان.

إن كان المرء يقبل بقضائه الذي كتب له من قبل أن تخلق السماوات والأرض بخمسين ألف عامًا، هل لكم أن تتخيلون المدة إنها أقداركم التي لن يغيرها أحد أو شيء؟

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *