الصحفية: خديجة محمود عوض
ما بَينَ الحَـرفِ والوَجَـع… امرأة تكتب بِمـداد مِن روحها
حين تخـطّ الكاتِـبة سطـورها، لا تَكتب حروفًـا، بل تنفـث من روحها شيئًا يُشبـه الاعتراف، ويُشبـه التوق إلىٰ حياةٍ أصدق من الواقع.. في كل نصّ تكتبه، ثمة ظلّ جرحٍ قديم، أو صدى حلمٍ يتوارى خلف الحنايا، في هذا الحوار، سنغوص معها في عمق الأسئلة التي لا تُطرح، لنكشف وجه الكاتبة حين تنفرد بنفسها، وتحدّق في ورقةٍ بيضاء كأنها مرآةٌ لنفسٍ تتشكّل.
—
1. من تكونين حين تنزعين عنكِ لقب “الكاتبة”؟ ومن تكونين حين تنفردين بالقلم وحدكِ دون جمهور؟
ـ فتاة بسيطة مُحبة لكل ما حولها، تسعىٰ قدر الإمكان لترك بصمة جيدة داخل أنفُس من يخالطونها، أكون النسخة الحقيقية مني، أسرد على الأوراق ما يخفى داخلي من مشاعر بعضها يُسعدني والجزء الآخر مِنها يُحرقني.
2. متى كانت لحظة البداية؟ وما الحدث الذي دفعكِ إلى الإمساك بالقلم؟
ـ البداية كانت منذ عام 2019، حين لم استطع أن أتحدث عما أشعُر به لمن حولي، وجدتني أسرد على الورق ما بداخلي.
3. كيف تصفين علاقتك بالنص؟ هل هو انعكاسٌ لما تعيشينه أم لما تتخيّلينه؟
ـ حال النص يختلف دائماً، بعض الأحيان يكون مجرد موقف عابر لكنه ترك أثراً كبيراً داخلي، وتارة يكون وصف لما أحمله داخل فؤادي، ومرات كثيرة يكون خيالاً أعيش الكثير من تفاصيله وكأنها واقعاً.
4. هل تتقبلين النقد بسهولة؟ وما الحدّ الفاصل لديكِ بين النقد البنّاء والهدّام؟
ـ بالطبع أتقبل النقد لأنه يجعلني أنتبه لتلك النقاط المهمة التي قد لا ألاحظها بمرأ عيناي، النقد الهدام لا يُمثل نقد من الأساس بل مجرد أنفُس مريضة تجاهد لهدم المرء الذي يسعى للنجاح ومحاولة لتقليل أي مجهود يقوم به.
5. ما المشروع الأدبي الذي تحلمين بإنجازه ولم يحن أوانه بعد؟
ـ أن يكون لي عمل يُجسد نقطة تحول فاصلة في حياة من حولي، يُطيب جراحهم وَ يُحيي الأمل داخلهم، أن يكون بمثابة شروق الشمس صباحاً لتُنير الكون بعد ليلاً مُظلم.
6. ما الرسالة التي تودين إيصالها لكل فتاة تملك الحرف لكنها تخشى أن تبوح به؟
ـ الخوف لن يُغير شيء، إنزعي عنكِ أي قيد يُعيقك من أخذ تلك الخطوة وصدقاً لن تندمي يوماً.
7. لو سُلب منكِ القلم، هل تظلّين الكاتبة؟ أم أن الكتابة عندكِ فعلٌ لا يُفصل عن الهوية؟
ـ في الحقيقة حاولت أكثر من مرة التوقف عن الكتابة، لكن في النهاية تأكدت من أنني لا يُمكنني العيش دون الكتابة، فهمي تمثل الجزء الأكبر مِني.
8. لو كُتب لنصٍّ من نصوصكِ أن يُخلّد، فأيّ نصّ تختارين؟ ولماذا؟
ـ “حِين أرتدي ملابسك أبي، تكُن مِثل نُكتة مُضحكة لهُم، ولكن في الحقيقة في تلك اللحظة؛ أشعُر وكأنكَ تحْتضِني، وتُواسِي فُؤادي المُنكَسِر.”
في الحقيقة سأختار هذا النص لأنني حينها كنت في أشد حالاتي حُزناً وخوفاً وما إن ارتديت ملابس أبي حتى شعرت بالحُزن يتلاشىٰ وَ فؤادي يطمئن وكأن الخوف لم يُصيبه يوماً.
9. وأخيرًا، إن سُمح لقلبك أن يهمس لقارئك برسالةٍ واحدة، لا تنشرها الصحف ولا تدوّنها الكتب، فماذا يقول؟
ـ عزيزي القارئ أعلم أن الحياة تسببت لكَ بجروح بالغة، وَ سرقت منكَ العديد من الأحلام وجعلتك تفارق أحبابك عنوةً، لكن أُذكركم وأُذكر نفسي من قبلكم أن كل ما حدث وسيحدث لن يكون النهاية، وَ الطريق بالرغم من قسوته إلا النهاية ستكون مليئة بالجبر والفرح.
10. كيف ترين نفسك الآن بعد هذا الحوار؟ وهل شعرتِ أن الأسئلة كشفت جانبًا مختلفًا عنكِ لم تتحدثي عنه من قبل؟
ـ أشعُر بالراحة، لأول مرة أواجه نفسي بكل تلك الأسئلة، وفي الحقيقة لقد كشفت لي للتو جزءًا بي لم ألتفت له من قبل.
في الختام..
حين تنتهي الكلمات، يبقى الأثر. وكلمات الكاتبة:
“فوزية سليمان” لم تكن مجرّد حروف عابرة، بل كانت بصمات في ذاكرة القرّاء. نُودّعها ونحن نعلم أن القادم منها سيكون أعمق، أصدق، وربما أشد وقعًا… فهي لا تكتب لتُقال فحسب، بل لتُحسّ، وتُحدث في القلب رجفة لا تُنسى.
مجلة: الرجـوة الأدبيَّة
![]()

