...
Img ٢٠٢٥٠٧٢٩ ١٥٣٠١٦

كتب: محمود عبدالله 

كثيرًا ما يتردد على أذهاننا صور لأشخاصٍ يرتكبون أفعالًا إجرامية، ثم يخرجون منها بسهولة بحجة أنهم مضطربون نفسيًا، وأن ما دفعهم لارتكاب تلك الأفعال هو ذلك الاضطراب

لكن الأمر ليس بهذه البساطة، ولا يخضع فقط لقول الطبيب النفسي

بل إن المسألة برمّتها تعود إلى تقريرٍ دقيق حول حالة الفرد النفسية قبل ارتكاب الجريمة وبعدها، ويتضمن مجموعة من الاختبارات والمقاييس النفسية التي تثبت صحة هذا الادعاء

فليست كل الاضطرابات النفسية تُعفي صاحبها من المسؤولية الجنائية

 

ومما لا شك فيه أننا لا نعلم جميعًا متى يكون المضطرب نفسيًا خاضعًا للمساءلة الجنائية، ومتى يُعفى منها

وفيما يلي نعرض بعض الاضطرابات النفسية التي لا تُسقط المسؤولية الجنائية عن أصحابها:

 

١- حالات التمارض لا تُعفي صاحبها من المسؤولية الجنائية

فالشخص الذي يتمارض يسقط سريعًا في اختبارات التشخيص التي تُحدّد مدى صدق ادعائه وطبيعة اضطرابه

 

٢- أن يكون الفعل الإجرامي مرتبطًا بشهوة، حتى وإن كانت من صنف المرض، كاضطرابات السلوك الجنسي، أو جنون السرقة، أو الميول تجاه الأطفال، أو المثلية الجنسية

 

٣- إذا كان المتهم مصابًا باضطراب عقلي مثل الفصام، وما يتضمنه من أعراض كالهلاوس والضلالات، إلا أن تلك الأعراض لا تتصل بنوع السلوك الإجرامي المرتكَب

فمثلًا، مريض الفصام إذا ذهب لشراء دواء من صيدلية ورفض الصيدلي منحه ما يريد، فارتكب فعلًا إجراميًا تجاهه، فإن المسؤولية الجنائية لا تسقط عنه

 

٤- اضطرابات الشخصية، وخاصة الشخصية السيكوباتية (المعادية للمجتمع)، حيث يتسم أصحاب هذه الشخصية بإصرار واضح على ارتكاب الفعل الإجرامي رغم إدراكهم لعواقبه

 

٥- عندما يكون المرض النفسي نتيجة للسلوك الإجرامي وليس سببًا له، أي أن المرض ظهر بعد ارتكاب الجريمة، فلا يُعفى به صاحبه من المسؤولية

 

٦- وجود الاضطراب النفسي كحالة عارضة غير مستمرة، بحيث لا يمكن إقامة دليل قاطع على وجوده أثناء ارتكاب الفعل الإجرامي

 

٧- ارتكاب الجريمة أثناء تعاطي المخدرات أو شرب الخمور، ما دام الشخص قد تناولها بإرادته، خاصة في المراحل الأولى من التعاطي

 

تلك بعض الحالات التي لا تُسقط المسؤولية الجنائية عن مرتكبي الأفعال الإجرامية بحجة أنهم يعانون اضطرابات نفسية

فالاضطراب النفسي ليس أمرًا بسيطًا أو يسيرًا ليستخدمه بعض الأشخاص من أصحاب الذمم الفاسدة والأخلاق السيئة كغطاءٍ زائف يرتكبون تحته جرائمهم

وقد استُخدم هذا الغطاء مؤخرًا من قِبل كثيرٍ من المجرمين، بل ومن بعض المدافعين عنهم

فكم من قضية شغلت الرأي العام في زمننا هذا انتهت بأن المتهم “مريض نفسي”، وكم من حقوق المجني عليهم ضاعت تحت وطأة التلاعب بالأوراق والضمائر

ليُقال في النهاية إن المتهمين كانوا يعانون اضطرابًا نفسيًا

 

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *