الكاتبة: أمل سامح
رأيتُ طائرًا بلا جناح، يُقدِّم العزاء لطائرٍ آخر منهك… وكأن الحزن بات لغةً يتبادلها المنكسرون في صمتٍ موجع.
طفلٌ صغير يجلس في زاويةٍ معتمة من هذا العالم، غارق في دموعه، ينادي بألم يخترق الصدر: “أين ذهبْتِ يا أمي؟ لِمَ تركتِني وحدي؟”
كنتِ نوري في العتمة، سندي حين خذلني الجميع، ووطني حين لفظتني الدنيا. كنتِ البيت الذي لا يغلق بابه، الحضن الذي لا يخون، الكتف الذي لا يميل.
واليوم… أجلس في وحدتي الموحشة، أحتمي بالذكرى ولا أجدك، كل ما حولي رماد وأنقاض، وأمامي بحرٌ من الدماء يبتلع براءتي.
لم يكن في عالمي سواكِ، وحين رحلتِ، رأيت الدم ينزف من روحي. هل يمكن أن تعودي؟ هل يمكن ليدكِ أن تمتدّ مرةً أخرى لتطوّقني؟ أنا خائف، ضعيف، أبحث عنكِ في وجوه المارّين فلا أجد إلا الغياب.
بجانبي أخي، يحبس دموعه كي لا أضعف، يحتويني بحنانه، يُخبّئ ألمه كي يحميني، لكنه مثلي… يشتاقكِ، يبكيكِ، يناديكِ دون صوت.
يا أماه… متى تعودين؟ متى تنقذيننا من هذا الفراغ القاتل؟ نحن هنا… ننتظرك، نصرخ بأسمكِ في صمت العالم.
![]()
