...
Img ٢٠٢٥٠٨٠٣ ١٣٢٣١٧

كتبت د. هالة أبو النجا 

توجد العديد من طرق علاج الأمراض والاضطرابات النفسي، وسأسلط الضوء هنا على نوعين رئيسيين بشكل مبسط:

أولًا: العلاج الطبي
يقوم على تشخيص الطبيب النفسي، ويحدد من خلاله طريقة العلاج المناسبة سواء بالأدوية والعقاقير، أو بالعلاج بالصدمات الكهربائية، أو بالعمليات الجراحية في بعض الحالات النادرة. ليس كل الاضطرابات النفسية تتطلب تناول أدوية، بل يعتمد الأمر على نوع المرض وحدته. فعلى سبيل المثال، هناك بعض الحالات التي تستدعي العلاج الدوائي مثل الفصام، الذهان الاكتئابي، والشيزوفرينيا.
لكن هل العلاج الطبي وحده كافٍ؟ يرى بعض العلماء أن ذلك يتوقف على طبيعة الحالة وشدة المرض، إلا أنه من الأفضل في حالات كثيرة أن يُرافق العلاج الدوائي علاجٌ سلوكي لتحقيق نتائج أفضل وأكثر استقرارًا.

ثانيًا: العلاج السلوكي
يُعد العلاج السلوكي فعالًا مع الأمراض العصابية مثل الوسواس القهري، وعصاب الاكتئاب، وعصاب القلق. يهدف هذا النوع من العلاج إلى تغيير الأفكار غير المنطقية أو السلبية، ويساعد المريض على التعرف إلى جذور المشكلة والأسباب التي مكّنت تلك الأفكار من السيطرة على مشاعره وسلوكياته.

لاحظت في إحدى المحاضرات أن هناك سيدة محترمة كانت تبكي طوال الوقت، وعندما تحدثتُ معها بعد انتهاء المحاضرة وسألتها عن السبب، أخبرتني بأنها شُخّصت بالوسواس القهري. لكنها للأسف، كما قالت، عندما ذهبت للكشف، لم يُتح لها الطبيب فرصة الحديث الكامل عن معاناتها، بل قاطعها منذ البداية وكتب لها دواء وانصرفت.
هي تؤكد أن الدواء ساعدها لفترة قصيرة، لكنها كلما توقفت عن تناوله، ساءت حالتها أكثر. وبعد الحديث معها، اتضح أن جذور مشكلتها تعود إلى تنشئة أسرية سيئة، لم تُعالَج، ولذلك ظلت تعاني رغم تناولها الدواء. وكانت تقول إنها للمرة الأولى تفهم حقيقة ما تشعر به من خلال المحاضرة، وكأنني وصفت مشاعرها التي لم تستطع هي التعبير عنها من قبل.

الخلاصة
بعض الأمراض النفسية، خاصة الذهانية المنفصلة عن الواقع، تحتاج إلى علاج دوائي فقط.
أما بعض الأمراض العصابية غير المنفصلة عن الواقع، فهي تحتاج إلى الجمع بين العلاج الدوائي والعلاج السلوكي لتعديل نمط التفكير.
وهناك اضطرابات نفسية وسلوكية يمكن الاكتفاء فيها بالعلاج السلوكي دون الحاجة إلى الأدوية.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *