...
Img ٢٠٢٥٠٨٠٣ ١٣٣٠٥٥

الكاتبة منة الله محمد

 

أحيانًا، أصحو ولا شيء حولي يُشبِهني.
لا الوجوه، ولا الأصوات، ولا الطرق التي طالما مشيتها مطمئنة.
كل شيء يبدو غريبًا… كأنني استيقظتُ في عالمٍ لا يتحدّث لغتي،
ولا يعرف ملامحي، ولا يحتفظ بشيء من دفئي.

وفي عمق هذا الشعور الثقيل،
لا يأتي المنقذ على هيئة صوتٍ مرتفع أو حُضنٍ كبير أو حدثٍ عظيم…
بل في الغالب، يأتي على هيئة أشياء صغيرة، هامشية، لا يلاحظها أحد… لكنها تُنقذني.

فنجان قهوة مُرّ، يملأ المكان برائحة دافئة تشبه حضنًا لا يُرى،
أغنية قديمة تتسلّل إلى أذنيّ فتوقظ شيئًا ناعمًا داخلي،
كأنّ الزمن يعيد ترتيب نبضي،
كأنّ امرأةً من زمنٍ رحيم تهمس لي: “اهدئي… ما زال فيكِ متسعٌ للحياة.”

أنظر إلى السماء الملبّدة بالغيوم،
ولا أراها كآبة كما يفعل الآخرون،
بل أراها مرآتي…
هكذا أنا اليوم: رمادية، ساكنة، خفيفة، وأعمق مما يبدو.

تتواطأ الغيوم مع الأغنية،
ويتآلف قلبي مع رائحة القهوة،
فأهدأ… وأشعر، ولو لوهلة،
أن هذا العالم، رغم كل شيء، ما زال يحتفظ بركنٍ صغيرٍ يُشبهني.

أنا لا أُشبِه هذا العالم كثيرًا،
ولا أتقن صخبه، ولا أرتاح في معاركه،
لكنني أتعلّم أن أبحث عن نجاتي في تفاصيل لا يراها أحد.

لا بأس إن شعرتِ بالغربة أحيانًا،
ولا بأس إن لم تجدي نفسك فيهم،
طالما أنكِ تجدينكِ في كتاب، أو لحظة صمت، أو قهوة تُحضَّر ببطء.

ففي عالم لا يُشبِهكِ،
كلّ ما يُشبهكِ… يسكن التفاصيل.

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *