...
Img ٢٠٢٥٠٨٠٣ ١٣٤٣٢٢

كتب: محمود عبدالله 

في الآونة الأخيرة، ظهرت على الساحة مبادئ تُعد امتدادًا للفكر الماركسي والرأسمالي، تقوم على مبدأ “الغاية تبرر الوسيلة”، وهي مبادئ تفتقر إلى الأخلاق، وتتناقض بشكل كبير مع العقائد الدينية، والتقاليد المجتمعية، ومبادئ العمل الجماعي.

ومن أبرز الشخصيات التي تُجسِّد هذا التعارض بين الرأسمالية والأخلاق، “الشخصية الميكافيلية”، والتي تُعرف بسمات سلبية مثل الخداع، والتلاعب، والأنانية، والوصولية، والافتقار إلى التعاطف، والبرود العاطفي. لا سيما أن المبدأ الأساسي للفكر الرأسمالي القائم على “الغاية تبرر الوسيلة” هو جوهر هذه الشخصية.

هذه السمات تمثل ما يُعرف بـ”الثالوث المظلم” للشخصية، والذي يشمل النرجسية، والاعتلال النفسي، والفكر الميكافيلي. وهي أفكار غربية أصبحت عللًا وأمراضًا تصيب الأفراد، وتؤدي إلى تفكك الروابط الاجتماعية، حيث يصبح الإنسان بلا أسرة، ولا أقارب، ولا أحباب، ويعيش لنفسه فقط.

إنها أفكار دنّست الأخلاق، وجعلتها مادة للسخرية، حتى انهزمت أمام التفاهات والصفات المذمومة، تحت شعار أن المال هو العنصر السائد في المجتمع، وأن من يملك المال يملك كل شيء. فصار كثير من الناس يبيعون أخلاقهم في سبيل الوصول إلى شهرة زائفة، لا تُغني صاحبها شيئًا في ميزان الآخرة.

وعندما سادت هذه الأفكار، تحولت الأرض إلى غابة، والناس إلى وحوش تنهش بعضها، ولم يعد للأخلاق وجود حقيقي. بل أصبح مَن يتمسكون بالمعاملة الطيبة، ويحتكمون إلى المعايير الاجتماعية والتقاليد الدينية، يوصفون بأنهم “غرباء الأطوار” أو “مدّعو المثالية”.

الأصل في الإنسان، والفطرة السليمة التي فطره الله عليها، أن يمتثل لما هو سائد من القيم الصالحة في المجتمع، وأن يسير خلف الاعتقاد السويّ، وأن يحب الخير للغير، ويُقبل على التعاون والتآخي. وهذا هو الخُلق الحميد، الذي يمنح الإنسان قيمته، ويُميّزه عن حيوانات الغابة.

أما تلك الأفكار المتطرفة، التي غزت المجتمع، فإنها لا تُهدد الأفراد فحسب، بل تهدد المجتمع كله بجميع فئاته.

وقد صدق أمير الشعراء أحمد شوقي حين قال:
“إنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا”

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *