الكاتبة نور عبدالله
جلستُ أمامها، كنتُ أترقّب أن تنظر إليّ، أن تقدّم تبريرات لتجاهلي، أن تُلقي التحية على الأقل، لكنها اكتفت بدفن وجهها بين يديها كعادتها كلما أرادت مفارقة العالم، كأن عدم رؤيته ينفي وجوده.
أصابني الفضول مخلوطٌ بهلع، ما الحدث الجلل الذي حجب خضراوتيها عني؟
فرميتُ نظرة إلى شاشة الهاتف الموضوع على المنضدة، لعلّي أصطاد ما يشفي ظمئي.
تخرج عيناي من المحجر، وتدلّى عرق الذهول، ولتنسدّ مجرى تنفّسي بحجارة الصدمة.
شعرتُ بأنني أهوي من السماء السابعة، ليتهشم كل عظمٍ في جسدي.
جلتُ ببصري أبحث عن النادل، لكنه اختفى، وحبيبتي أمامي لا تراني، وهي تشهق بالبكاء:
“مقتل المحامي الشهير ماجد بن محمود في حادث سيارة صباح هذا اليوم.”
لستُ إلا روحًا تهيم وراء حبٍّ أبى أن ينطفئ، حتى بعد موتي في هذا المساء.
![]()
