...
Img 20250809 wa0005

 

الكاتبة آلاء فوزي

 

مرحبًا أصدقائي،

اسمي فادي، واليوم سأحكي لكم قصتي.

 

في أحد الأيام، كنتُ عائدًا من المدرسة حزينًا، فقد عاقبني المعلّم لأنني لم أكتب الواجب.

 

نادَت عليّ أمي من المطبخ:

 “فادي، غيّر ملابسك، وصلِّ الظهر، ريثما يجهز الغداء.”

 

دخلتُ غرفتي غاضبًا وأنا أقول:

 “كل يوم: صَلِّ، ذاكر، نظّف غرفتك، موعد المدرسة! هذا يكفي!”

وجلست أبكي بشدة.

 

وفجأة، ظهرت لي جنية جميلة لها جناحان مثل الفراشة، وسألتني بلطف:

 “هل أنت بخير؟”

 

تراجعتُ إلى الوراء خائفًا، وقلت:

 “من أنت؟ كيف أتيتِ؟”

 

قالت برقة:

 “لا تخف، أنا جنية الأحلام. سأحقق لك أمنيتين. ماذا تريد؟”

 

قلتُ بدهشة:

 “هل أطلب أي شيء؟”

قالت:

 “بالطبع!”

 

فكّرتُ قليلًا ثم قلت:

 “أريد أن أقضي كل وقتي في اللعب والنوم، وأن آكل ما أريد وقتما أريد، وأن أمتلك كل الألعاب الجميلة!”

 

قالت:

 “لك ما تريد، ولكن لمدة أسبوع واحد فقط، سينسى فيه والداك وكل من يعرفك كل شيء عنك، وكأنك لم تولد من الأساس.”

 

فجأة وجدتُ نفسي في قصر كبير فيه كل ما أتمناه، لكنني رأيت طفلًا واحدًا فقط في الزاوية، يبكي!

 

اقتربتُ منه وسألته:

 “لماذا تبكي؟”

 

قال:

 “أشعر بالملل… وما زال أمامي ثلاثة أيام!”

 

قلت له:

 “لماذا لا تلعب؟”

رد قائلًا:

“سئمت اللعب.”

 

قلت له:

 “سنلعب معًا! ما اسمك؟”

قال:

 “اسمي عمر.”

 

قلت بسعادة:

 “وأنا فادي، سررت بلقائك!”

وبدأنا نلعب حتى تعبنا، ثم جلسنا لنتناول الطعام.

 

أكلتُ الكثير من الحلوى، لكن عمر لم يأكل منها، فسألته:

 “لم لا تأكل؟”

رد قائلًا:

 “بطني سيؤلمني.”

 

لم أهتمّ بكلامه، وواصلتُ الأكل… لكن بعد قليل، آلمتني بطني بشدة!

ظهر لي طبيب وأعطاني دواءً عليّ تناوله كل يوم.

كان طعم الدواء مرًّا، ولكن لا بد من أخذه.

 

تذكّرت حينها نصيحة أمي:

“لا تكثر من الحلوى.”

 

وكل ليلة، كنت أفتقد أمي كثيرًا، وأتمنى لو أنها معي لتحكي لي القصص.

أخبرت عمر بذلك، فاقترح أن نقرأ القصص بأنفسنا.

 

أحضر قصة، ولكنني لم أستطع قراءتها.

أما هو، فكان يقرأ ببطء شديد، فلم نفهم شيئًا من القصة، وشعرنا بالحزن.

 

وبعد انتهاء الأيام الثلاثة، اختفى عمر…

وبقيتُ وحدي، أشعر بالملل والحزن، رغم أنني كنتُ ألعب وآكل وأنام كما أردت.

 

ظهرت لي الجنية وسألتني:

 “كيف حالك الآن؟”

 

قلت لها:

 “أشتاق لأهلي… أريد العودة!”

 

قالت:

 “لا أستطيع. يجب أن تكمل الأسبوع.”

قلت بحزن:

 “وماذا أفعل وحدي؟”

قالت:

“لست وحدك… الله تعالى موجود دائمًا، يسمعك ويراك ويحبك.”

ثم اختفت فجأة.

 

وبعد يومين، لم أعد أحتمل الملل والاشتياق، فتذكّرت كلام أبي:

“إن كانت لديك مشكلة، صلِّ واطلب من الله المساعدة.”

 

توضأتُ وصليتُ بخشوع، وطلبت من الله العون.

شعرت براحة كبيرة.

 

ثم دخلتُ سريعًا لأكمل اللعب، وفجأة تعثّرت في لعبة فوقعت، وانلوت قدمي!

ظهر الطبيب مجددًا وعالجني.

 

هل أخبركم بسر؟

إنه خطئي! لأنني لم أنظف المكان بعد اللعب.

 

وأخيرًا، انتهى الأسبوع، وأعادتني الجنية إلى البيت.

 

كانت أمنيتي الثانية أن تحكي لي أمي قصصًا كثيرة.

 

ظهرت الجنية أمام والديّ، وأخبرتهم بكل ما حدث، ثم أعطت أمي القصص، وطلبت منها أن تقرأها لي.

 

ثم التفتت إليّ الجنية وقالت:

“أرجو أن تكون قد تعلمت أن تحمُّل المسؤولية أمر مهم. وداعًا!”

واختفت فجأة… ونحن ننظر بدهشة!

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *