كتبت: أرزاق محمد
في دياجير الظلام الحالك، بين أزقة زنزانةِ اليأس المُحاطةِ بسورِ الخوف العتيق، المُقفلةِ ببواباتٍ من الظروف الفولاذيّة العصيّةِ على الفتح، كانت هناك بقعةٌ من نور تملأُ المكان وهجًا يلمعُ في الظلام وكأنّهُ معجزة.
حاولتِ الحياةُ مرارًا أن تتفقد منفذ هذا النور لتسدّهُ بإسمنت القهر والوجع، لكنّها لم تجدهُ. ضلّت تبحث كثيرًا، ثم عزّزت حراستها بجنودِ الفشل والإحباط، لكن لا فائدة؛ فكلّما مرّتِ الأيام، يلمع ذلك الضوء أكثر، حتى أنارَ زاويةَ سِجنِ الجبرِ على الاستسلام.
كانت تلك البقعةُ المُضيئة هي سحابةُ الأمل في قلبي، لا تقوى أيُّ عاصفةٍ تعصفُ بها الحياة أن تسوقها بعيدًا عني؛ فهي متعمّقةٌ في روحي، بل لم تعُد تنفصِلُ عن عروقي أبدًا. لقد أضاءت داخلي قبل أن تتسرّب إلى المُحيط حولي.
بقعةُ النّور تلك لم تكن من فراغ، بل كانت ثقةٌ بالله، وإيمانٌ بمتاعب الحياة وتحدّياتها، ويقينٌ بالقدر، ورضا، وعزّةُ نفس. هي تنازلٌ عن الشر، وترفّعٌ عن الرذيلة، هي طموحٌ عظيم بأنّ الألم لا يدوم، وأنّ الغد أجمل، هي صبرٌ، ثمّ صبر، ثمّ صبر.
![]()
