الكاتبة آلاء العقاد
في زاوية خيمة متواضعة، جلست “رُبى” على كرسيّها المتحرك، تتأمل الشمس التي تتسلل من بين الأقمشة، تغمر وجهها بحرارتها. لم تكن حرارة الشمس ما يؤلمها، بل تلك القلوب الباردة التي تعيش حولها.
“رُبى” فتاة قوية، ذكية، طموحة، لم تمنعها إعاقتها الحركية من أن تكون شعلة من النشاط، تنظف، تطبخ، ترتب، وتكتب… تكتب كثيرًا، لأن الكلمات كانت وسيلتها الوحيدة للبوح، في حين خذلها الجميع في الاستماع.
أهلها لم يروا فيها سوى “الضعف”، أخواتها لا يشاركونها رأيًا، وإن تكلّمت، ردوا بحدة: “انتي شو فهمك؟ اسكتي”. أما في الخارج، كانت محبوبة، يُقدّرها الجميع، يبتسمون حين يرونها، يسألون عن كتاباتها، يُعجبون بقوتها… لكنها حين تعود للبيت، تعود للفراغ، للعتمة، للصمت الثقيل.
ذات مساء، كتبت في دفترها:
*”أنا لستُ أقلّ منكم، لكنكم لا تبصرون. قد لا أركض مثلكم، لكني أسبقكم كثيرًا في الإحساس. أنا لست عبئًا… بل قلبًا يريد فقط أن يُحَب دون شروط.”*
وبين السطور، وجدت رُبى نفسها من جديد. لم تعد تنتظر الاعتراف من أحد، لأنها عرفت جيدًا: *قيمتها لا تُقاس بما يرونه… بل بما تؤمن هي به في داخلها.*
![]()
