...
Img 20250821 wa0017

الكاتبة آلاء فوزي 

 

أحلام: أعزائي المشاهدين، أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامجكم المفضل ضيف ثقيل الظل. أعرف أن المكان مليء بالمناديل، لكن ضيفنا على الأرجح أتى من كوكب المناديل، فهو لا يكف عن البكاء، رافعًا سلاح الذنب في وجهك. إن رفضتَ له طلبًا صغيرًا فأنت قاسٍ بلا قلب! رحبوا معنا بضيفنا: الاهتزاز العارفي… أقصد الابتزاز العاطفي!

 

الابتزاز العاطفي (باكيًا): تسخرين مني، صحيح؟ يا لقسوة قلبك! كيف تكسرين قلبي لهذه الدرجة؟ من “الاهتزاز العارفي” ها؟!

 

(أكمل غاضبًا): اسمي الابتزاز العاطفي، أيتها المتنمرة الأنانية… الأب… تزاز… ال… عا… طفي!

 

أحلام (مرتبكة): آآه، مهلًا ضيفنا، لم أقصد أي إساءة.

 

الابتزاز العاطفي (مقاطعًا): فريق برنامجك عطّلني عن عملي، وعرضوا عليَّ أن أكون ضيفك اليوم مقابل مبلغ قليل جدًا!

 

(أكمل بتمثيل): قساة القلوب لا يعلمون ما أعانيه ولا ما أتحمله من ظروف!

 

أحلام: المبلغ القليل جدًا هو مليون دولار، بالمناسبة. حسنًا، ما هي ظروفك إذن؟

 

الابتزاز العاطفي (غاضبًا): مليون دولار تقولينها بكل فخر؟! ماذا يفعل مبلغ كهذا في زمننا؟ إنها مجرد فُتات، لا تصلح لشراء شيء!

 

أحلام: أعد النقود إذن طالما لا تريدها.

 

(ينظر إلى الكاميرا وهو يشهق بالبكاء): أترون أيها المشاهدون؟! تريد استعادة النقود… تريد استعادتها مني أنا، الذي لم آكل منذ أيام! تريد استعادتها رغم أنها تعلم أن ابني مريض بالقلب، وكاد أن يموت لولا أنني تبرعت له بقلبي ودمي وكل مالي… ليس لديَّ فلس واحد!

 

أحلام (مندهشة): هل قلتَ تبرعت له بقلبك؟!

 

الابتزاز العاطفي: بالطبع! هل تتهمينني بالكذب الآن؟! أترون؟! تعاملني هكذا دائمًا… الجميع يظلمني!

 

أحلام: وهل تعيش بلا قلب إذن؟

 

الابتزاز العاطفي: إنها معجزة… لأنني ضحيت بكل شيء لإنقاذ ابني.

 

أحلام: أول أمس حين طلبتَ منا زيادة المبلغ لأن ابنك يحتاج جراحة عاجلة، سألنا زوجتك عن المستشفى الذي يتعالج فيه ابنك. فأخبرتنا بأنك عقيم، ليس لديك أبناء أصلًا!

 

الابتزاز العاطفي (مرتبكًا): أقصد… ابن أخي! فهو بمثابة ابني.

 

أحلام: لكنك وحيد والديك أصلًا!

 

الابتزاز العاطفي: كيف تصرخين في وجهي هكذا أيتها الشريرة؟!

 

أحلام: أنا لم أصرخ.

 

الابتزاز العاطفي: بل صرختِ! أنتِ لا تعرفين شيئًا عن ظروفي ومعاناتي!

 

أحلام: اسمع… الجميع يعاني. معاناتك لا تعني أن تطلب زيادة على المبلغ الذي اتفقنا عليه، فهذا أقصى ما نستطيع.

 

الابتزاز العاطفي (متمارضًا): لا أستطيع التنفس… حرام عليكم… أحضروا كوب ماء!

 

أحلام: كوب ماء لضيفنا من فضلكم.

 

(أخذ الابتزاز العاطفي الكوب وأسقطه عمدًا، فانكسر وابتلت ملابسه).

 

الابتزاز العاطفي (باكيًا): يدي ترتجف… لا أستطيع حمل شيء… نظفوا المكان وأحضروا كوبًا آخر!

 

أحلام (بنَفَاد صبر): اسمع، أنت من أسقط الكوب، وأنت من سينظف المكان الآن!

 

الابتزاز العاطفي: أنا لم أقصد… أنا مظلوم! أنا ضحية! أنتم قساة القلب… أنانيون!

 

أحلام (بحزم): كفّ عن التمثيل! لن تخرج من الاستوديو قبل أن تنظف المكان.

 

(تلتفت للمشاهدين): إلى هنا أعزائي المشاهدين نصل إلى نهاية حلقتنا من ضيف ثقيل الظل.

 

الابتزاز العاطفي (متذمّرًا): أنا مريض… لم أنم جيدًا… لا أعرف التنظيف!

 

أحلام (بحزم): اخرس ونظّف!

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *