...
Img 20250820 wa0005

 

شعر: حسين العلي

 

يا سائلي عَن سَريرِ العُمرِ مـــا خَبَرُه؟

هوَ كالظِـــــلالِ إذا وَلّتْ بنــــا انفَطَرا

 

يمشي إلى الغيبِ لا يُبقي على أثَــرٍ

كأنّهُ الريــــــــحُ لا يَـــرضى لنا وَطَرا

 

الزمنُ نَهـــــــرٌ إذا سالَـــــــتْ جداولُهُ

جَــــــرفَ القلوبَ ومـــا أبقى لنا أثَرا

 

يمضي سَريعًـــــــا كأحـلامٍ مُبعثَـــرةٍ

تَسري، وتَتركُ فينــا الوَهنَ والضَّجرا

 

يَسرقُ منّا شَبــــــابًا كُنـــــا نُؤمّــــــلُهُ

حتى نُفيقَ شُيوخًـــــا نَحملُ الكِبــرا

 

كمْ ضــــاعَ مِن بينِ كَفّينا كقافلــــــةٍ

تاهتْ على الدَّربِ مــا أبقَتْ لنا ذكرى

 

الزمــنُ دَهـــــــرٌ وإنْ طابَتْ مَجالسُهُ

لا يُهتدى في دروبِ البَينِ مُعتَبَـــــرا

 

إنْ غابَ عَنّـــــا ظننّــــاهُ مُهَرّبـــــنــــا

وإنْ أتانــــا أرانـــــا اليـــأسَ مُنتصِرا

 

يا أيُّهــــا السـاعِيَ المخدوعَ في أمَلٍ

هل تُرجِعُ الدَّهرَ إنْ بَكّيتَ أو اعتَذَرا؟

 

كمْ من صديقٍ غَدا طيفًـــــا بلا أثَــرٍ

كمْ من حبيبٍ غَدا ذِكـرى وما حَضَرا

 

لا شيء يَبقى… ســوى ذِكرى مُكدّرةٍ

تَذوي كـــأوراقِ خَريفٍ ذابَ وانكسَرا

 

ما العمرُ إلا غُبــــــارٌ في مَسيرتِـــــــهِ

إنْ هبَّ ريحٌ تلاشى في الفَضــا نَشَرا

 

يا سائلاً: أينَ أحــــــــلامُ التي عَبَثتْ؟

قُلتُ: انتهَتْ قبلَ أن تَستكمِلَ السُّطُرا

 

هذا هو الدهـــــرُ… لا يَحنو على أحدٍ

يمحو الطُّموحَ ويُفنِي الحُلـمَ والعُمُرا

 

يمضي ويَدفنُ في أعماقِنــــــا أثَـــرًا

كأنّهُ المــــــوتُ بل أقسى وأكثَرُ شَرا

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *