...
Img 20250828 wa0005

الكاتبة شروق مصطفى

 

بعد صمتٍ دام لأشهر، وليلةٍ كاملة من التفكير: أأُرسل له؟ أم أبقى على صمتي؟

ثم أمسكتُ هاتفي وبدأتُ بالكتابة. ثلاث ساعاتٍ كاملة استغرقتها لأخطّ جملةً واحدة، هي:

“أسعيدٌ أنتَ بالبعد، أم أن شعورنا متبادل؟”

 

أما لحظة الإرسال، فكانت الأعقد؛ نصف ساعةٍ كاملة كي أضغط زرّ الإرسال.

ثم عصفتُ بهاتفي جانبًا، وفررتُ هاربةً من الغرفة بأكملها.

ليلةٌ كاملة لم أذق للنوم طعمًا؛ قلقي ينهشني، وخوفي يكاد يُخرج أحشائي من بين أضلعي.

 

ومع أول ضوءٍ لشروق الشمس، أضاء هاتفي،

ليُعلن وصول أول رسالة بعد صمتٍ دام طويلًا:

 

مرحبًا غاليتي، وأخيرًا هلّ هلالكِ من جديد. كيف حالكِ؟

تسألين عن السعادة… وأين هي السعادة في غيابكِ؟

اعتدتُ على غيابكِ، وعلى غياب السعادة أيضًا.

 

لكن هكذا هي الحياة؛ لن ينفعنا البكاء على الأطلال.

كنا قريبين كالغصن للشجرة، والآن أنتِ ترين…

كلانا يعرف أن سعادتنا لن تكتمل، فلِمَ السؤال؟

 

إن كان البُعد قدرنا، فلنبقَ على العهد، وكفانا إرهاقًا؛ فقد تشبّعت أرواحنا.

كوني بخير، واعلمي أنني هناك، أنظر إليكِ.

 

إن كانت حروفي أدمعتكِ، فجفّفي دموعكِ؛ يكفيكِ أن قلبي لن يسكنه غيركِ.

لن أودّعكِ، فأنتِ دائمًا قريبة… رغم البُعد.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *