الكاتبة آلاء فوزي
بعد ساعاتٍ من التنظيف، كنت بلا ملامح، أشبه بتمثالٍ ترابي.
نظرت إلى جسدي… من هذه؟ لا أعرفني!
دخلتُ أستحمّ لأُبعد كل ذرة ترابٍ عن جسدي،
وأدعـو ألّا يُصيب هذا الموقفُ عدوًّا ولا حبيبًا.
بعدها، رميت جسدي على الفراش:
بوووووم!
تمامًا كخُردةٍ في صندوق القمامة.
أغلقتُ عينَيّ وأنا أحلم بغدٍ أفضل.
في اليوم التالي، كانت سعادتي لا تُوصَف…
كيف أقولها؟
أنا أمام البحر حقًّا، أشاهد منظر الغروب.
أهذا حلمٌ أم علم؟
بملابس البحر المحتشمة، رميت نفسي في الماء.
رغم تحذيرات أمي وكلامها عن الغرق والعواصف، لم أُبالِ.
فقد غبتُ عن صديقي البحر أربع سنواتٍ كاملة،
واليوم سأعوض ما فات.
دخلتُ إلى أعمق مكانٍ يمكنني الوصول إليه.
كادت أمي تُصاب بالجنون،
ترميني بوابلٍ من اللوم:
ـ ألا تكبرين أبدًا؟! ألن تتوقفي عن التهور؟
هل أتابعك أم أتابع أختكِ الصغرى وابن أخيكِ؟
كدتِ توقفين قلبي! أفسدتِ يومي!
ورغم قسوة اللوم، أعرف في أعماقي أنني قد أخطأت.
قبل أن أركب السيارة مع أخي… لمعت عيناي!
هل ما أراه حقيقة؟
إن كان حلمًا، فاتركوني نائمة…
إنها حلوى التفاح بطبقة الكراميل الحمراء اللذيذة.
اشتريت ثلاثة: واحدةً لي، وأخرى لأختي الصغيرة، وثالثةً لابن أخي.
يا لذة طعمها! إنه يعيد إليّ الذكريات.
انتهى هذا اليوم السعيد سريعًا.
وفي آخر يوم، ذهبت إلى النادي،
وبقيتُ وحيدةً مع أختي الصغيرة ذات العشر سنوات،
وابنِ أخي ذي الخمس سنوات،
بينما كانت أمي في السوق مع أخي.
كنتُ في النادي ألعب دور المربية:
أُدخل ابن أخي الحمام عدّة مرات،
أُحضِر له ولأختي الماء،
وأكون أمًّا حاميةً تتصدّى للطفلة المتنمّرة التي تضايقهما.
لكن الجميل أنّني انتهيت من كتابة آخر فصول روايتي،
روايةٍ خيالية تحتاج منّي أن أكون في مزاجٍ مناسب.
ثم عدنا إلى بيتنا بالمنصورة في اليوم نفسه.
عدنا وأنا أحلم برحلةٍ أخرى قريبة.
فهل سيتحقق حلمي؟
لستُ قلقة، فكلُّ تدبير الله خير.
![]()
