...
Img 20250913 wa0008

الكاتبة منال ربيعي 

 

علّمتُ نفسي أن أغرب حين يثقل قلبي بالضجيج، وأن أختفي كما تختفي الشمس في حضن الأفق، لا هروبًا ولا يأسًا، بل تهيؤًا لولادة جديدة. في كل غروبٍ أتعلم أن أنزع عني ما أثقلني من ظلال، أخلع عن روحي عباءة الرماد، وأتركها معلّقة على أطراف الريح، حتى أعود طاهرة كقطرة ندى. أُطفئ أوجاعي واحدةً تلو الأخرى كما تُطفأ المصابيح في نهاية الليل، وأترك مساحةً للسكينة كي تنمو داخلي كزهرة برّية. وحين يحين موعد الشروق، أختار البقعة التي تشتهي نور قلبي، تلك المساحة التي تفتح لي صدرها بلا خوف، فأبذر فيها دمي وأحلامي وأغنيتي السرّية، أزرع فيها خطواتي وكلماتي ووجهي الحقيقي.

 

أشرق لا لأُبهر العيون، بل لأعيد تشكيل روحي في ملامح الضوء، لأكون لذاتي أولًا ثم للعالم، أشرق كي أحتضن الوجوه التي تحبني بصدق وأُضيء دروبها الخافتة. في كل غروب أكتشف أنني لست ناقصة بل مكتملة بالغياب، وأن النور الذي أحتفظ به في أعماقي لا يفنى بل يتكاثر، يتوالد في صمت الليل كنجوم صغيرة تباركني. هناك، على حافة الغروب، أُعانق ظلّي وأقول له: «اصبر، فالفجر لنا». وهناك، عند أول شعاع، أُقسم أن أكون شمسي، أُقسم أن أضيء حيث أريد، متى أريد، وبالقدر الذي يليق بروحي، وأجعل كل شروقٍ عيدًا صغيرًا أُحييه مع نفسي، وأكتب على الأفق عهدًا جديدًا بأن أظل نورًا مهما تبدلت الفصول

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *