الكاتبة أرزاق محمد
هل يخطر في بالك مثل هذا السؤال؟ أم أنه قابع في عمق ذهني أنا فقط؟
أعلم يا عزيزي، أنه لا يخطر على بالك للحظات فقط، بل قد تعمق فيك أيضاً، وأصبح من روتين يومياتك. بعد كل عناء، وبعد كل محاولة انتهت بالفشل، بعد كل خيبة أمل في نفسك، بعد كل الصراعات اليومية، والحث والجهد والتعب، تتصارع في ذهنك أسئلة لا تُحصى:
هل سأنهي هذا الطريق أم سأفقد الدليل في المنتصف؟
هل سأصل إلى ذلك المكان الذي رمقته وجاهدت من أجله؟ أم أنه مكتوب لشخص آخر؟
وإذا وصلت، هل ستكون لذة الوصول كما أتذوقها الآن؟ أم أنها مُرّة لا تستحق؟
هل سيبدو الأفق مشرقاً بعد كل هذه الخطى الضئيلة؟
هل يحمل الطريق في طياته سلاماً بعد كل هذه الفوضى؟
وأجيبك أنا يا عزيزي: لا بأس عليك، فقد فعلت ما يجب، فافخر بجهدك واحتفِ به ولو كان ضئيلاً.
ولا تذبل، فالذبول خرافة الضعفاء دائماً.
لا تتنازل مهما ساومتك الحياة، ولا تسقط مهما تأرجحت بك الظروف، ولا ينطفئ لك حلم رسمته بوهج الشغف، وأيقنت أنك قادر على فعله، ولكن إرادة الله كانت تُخبئ لك الأجمل فحرمتك منه.
كن أنت ذلك الفارس الذي لا يبرح ساحة المعركة حتى يُسطّر اسمه في التاريخ، ملهماً لكل من بعده ممن يريدون النبوغ.
آمن بربك وثق به، وآمن حتى بعثراتك، وتلك الدموع في مقلتيك، اصنع منها ماءً تروي به وردة أحلامك حتى تُزهر.
وتلك نجاحات الذين قبلك، تخبرك أن المستحيل لا يُعترف به في قاموس الأقوياء، وأنه من سار على الدرب الذي هم ساروا عليه، وُفّق لما يريدون وأكثر.
والسلام لقلبك.
![]()
