الكاتبة رضا رضوان
عندما كنتُ أتجول على الطريق، أنظر إلى هذا وذاك، أرى فرحة أحدهم وحزن آخر، أرى أطفالًا يلعبون بكرةٍ رثّة، والغريب أنهم يحافظون عليها وكأنها كنزهم الثمين.
مشيتُ ومشيتُ وأنا أتجول بفضول، أريد أن أكتشف المزيد، لكي أرى…
لكنني توقفتُ فجأة، حيث رأيتُ امرأةً عجوزًا، ثيابها ممزقة، ومنظرها يبعث على الشفقة، بل وتتسلل الرحمة إلى قلبك دون أن تعي ذلك.
سألتها: يا أمي، ما بكِ؟ لماذا توقفتِ هنا؟ هل تحتاجين إلى مساعدة؟
فأجابتني بردٍ صدمني، قالت: “لم يساعدني من حملته تسعة أشهر، وربّيته، وجعلته رجلًا… طالت لحيته، وتزوج، وفرحتُ به.
لكنه زاد أوجاعي بكلامه وصراخه، وبتصديقه للناس وكأنني لستُ أمه.
جرحني… ولم يعد ذاك الابن الذي ربيته.
يسخر مني، وعندما أطلب شيئًا أحتاجه — وهو من حقي — يتأفف دائمًا.
فلم أعد أريد من الدنيا شيئًا.
فأخبريني… بماذا ستساعدينني؟”
تحجّرت دموعي في محاجر عيني، ولم أجد ما أقوله، سوى أن دعوتُ في سري:
اللهم ارحمهما كما ربياني صغيرًا.
![]()
