كتب: أحمد فارس
قد يبدو العنوان غريبًا، بل وصادمًا للبعض، فكيف تكون المرأة ضحية لفكرٍ نادى بحريتها؟
ما دفعني لكتابة هذا المقال منشوران؛
الأول لفتاة تطلب من الشباب في الكلية ألّا يجلسوا حتى تجلس جميع الفتيات في المدرج،
والثاني لسيدة تحمل أكياسًا كثيرة داخل عربة المترو، لم يترك لها الرجال مقعدًا واحدًا،
بل حين نهض أحدهم، أشار إلى رجلٍ آخر ليجلس مكانه!
ما أثار حيرتي ليس الموقف ذاته، بل كمّ السخرية التي امتلأت بها التعليقات:
“أليست هذه هي المساواة التي تنادون بها؟”
“ولماذا لم تركب عربة السيدات؟”
تساؤلات بدت في ظاهرها منطقية، لكنها تحمل في باطنها خللًا في الفهم،
فهل المساواة تعني أن نلغي شهامة الرجل؟
وهل الحرية تعني أن نفقد إنسانيتنا؟
أقف أمام هذا المشهد متسائلًا:
هل ستدفع المرأة ثمن الفكر النسوي؟
هل أصبح طبيعيًا أن يجلس الرجال وتبقى النساء واقفات؟
هل من المقبول أن يجلس الرجل في راحة ويفتح قدميه، بينما تقف بجانبه امرأة متعبة؟
هذا ليس من تعاليم ديننا في شيء،
ولا من فطرتنا الإنسانية في شيء.
لقد خُلقنا لنكمل بعضنا، لا لنتصارع على من يجلس أولًا.
![]()
