الكاتبة رضوى سامح عبد الرؤوف
يوجد سؤال يخشى منه جميع الناس، وأكثرهم النساء، اللواتي يفكرن بآراء المجتمع وأحكامه قبل أنفسهن، وما المناسب لهن، ومن أهمها فكرة الطلاق.
فكرة الطلاق أصبحت تمثل كالأشباح والعفاريت للأقارب قبل المطلقات، والمرأة أصبحت ترى أن فكرة الطلاق مستحيلة؛ لأن حديث الناس لن يتوقف حينها، ونظراتهم الثاقبة عليها التي ترمقها منذ لحظة خروجها للشارع حتى عودتها للمنزل، وألسنة الناس والجيران اللاذعة عنها بكل شيء، حتى ملابسها المحتشمة؛ لدرجة أنها تفكر عدة مرات قبل الخروج من منزل والديها.
ورغم أن هؤلاء الناس لم ينظروا لها عندما كانت متزوجة قبل الأيام، ولكن الآن أصبحت كالترند بعقول الناس وألسنتهم، وكل هذا؛ لأنها عادت مطلقة.
أي حكم قضائي، وأي شرع يمنع المرأة من الحصول على حريتها إذا أرادت؟
وكيف تختار بين الحرية الفردية والحرية الاجتماعية؟
للأسف، في مجتمعنا الآن، لقب المرأة المطلقة يعتبر لقب عار على النساء والمجتمع، وحتى عائلتها تتحمل الكثير والكثير من الناس؛ بسبب أن ابنتهم أصبحت مطلقة.
الناس لا ينظرون للموضوع بشكل عام، أو يحاولون معرفة سبب الطلاق، وإذا كان مقنعًا أم لا؛ هم فقط يضعون اللوم على المرأة، وأنها السبب الرئيسي بحدوث الطلاق، حتى لو كانت الحقيقة غير ذلك.
ولكن المرأة، بالنسبة للناس، هي الحامل المناسب لوضع اللوم والاتهامات عليها.
وللأسف، المرأة عليها الاختيار بين أن تكون مع رجل لا تحبه ولا تريده، وهذا يعتبر تضحية بحريتها الفردية، التي تحقق بهذه الحرية ما تريد، أو تتحمل الحياة مع رجل لا تريده من أجل الحرية الاجتماعية، ويظل الناس يعطونها الاحترام، والمعاملة الجيدة، والحياة الهادئة.
ولكن أيهما الأفضل؟ وأيهما تستطيع المرأة تحمله؟
الطلاق كلمة سهلة، ولكن تنفيذها صعب للغاية، وتحمل نتائج الطلاق سيكون مستحيلًا تحمله من قبل المرأة المطلقة، وخاصة تغيير معاملتها من كونها امرأة بشكل عام إلى “المرأة المطلقة”، والذي يعتبر هذا اللقب وصمة عار على النساء اللواتي يفكرن بأبسط حقوقهن.
لا أعلم إلى متى سيظل مجتمعنا متراجعًا بهذا الشكل؟
رغم التقدم الذي يحدث كل يوم في مجتمعنا بجميع المجالات، إلا أن العقول البشرية لا تتنازل عن العادات والتقاليد التي ليس لها أي معنى أو أهمية، مثل: المرأة المطلقة التي تكون تحت الميكروسكوب منذ لحظة طلاقها، حتى تفكر بالزواج مرة أخرى، أو العودة لزوجها السابق، وتحمل لقب “متزوجة” مرة أخرى؛ لأن أهم شيء هو الألقاب التي تلتصق بالنساء، وأهمية وجودها في حياة النساء؛ لحصولهن على الاحترام من قِبل عائلتهن ومجتمعهن الجاهل بالحقوق والشرع.
إذا كان الدين شرّع الطلاق، وأنه حلال، والقانون أعطى الحق للمرأة بالطلاق، من تكون أنت لتحكم على المرأة بأن الطلاق ليس حقًا، بل وصمة عار على جبينها طوال الحياة؟
ويصبح الناس يتلمزون عنها بالسوء عند رؤيتها، وكأنها كائن عجيب، أو فعلت شيئًا خارقًا للعادات والتقاليد.
والحقيقة أن العادات والتقاليد من اختراع الإنسان، ليس لها قيمة إذا قرر بعض الناس التخلي عنها، خاصة أن القانون والشرع متفقان على وجود فكرة الطلاق.
لماذا الناس تعترض؟ ولماذا يضعون المرأة تحت الميكروسكوب، والرجال ليس كذلك، في حين أنهم حصلوا على نفس اللقب “مطلق”؟
بالنسبة للمجتمع، لديهم استعداد لقبول سؤال: “ماذا لو عادت ميتة أو منتحرة؟”
ولكن مستحيل قبول سؤال: “ماذا لو عادت مطلقة؟”
لأن الطلاق كارثة اجتماعية، ووصمة عار لمجتمعنا الفاقد للعلم والحرية؛ لأن العادات والتقاليد تُقيد حريتهم، ولذلك يقررون أن يستخدموها ضد الناس أيضًا، وخاصة النساء.
![]()
