...
Img 20251021 wa0008

 

الكاتبة رضوى سامح عبد الرؤوف

 

أن لكلٍّ منَّا شخصين بداخله؛ شخصية ظاهرة بالعلن أمام الجميع، وشخصية لا تظهر إلا مع أنفسنا فقط.

وللأسف، من أجل مظهرنا أمام الناس ونظراتهم لنا، نقوم بسجن أفضل نسخة منَّا، ونُظهر شخصية غامضة لا أحد يفهمها، ولا حتى أنفسنا التي نمتلكها.

نفعل كل هذا لإرضاء الناس من حولنا، ولكن مقابل إرضاء الناس، سنخسر الرضا عن النفس.

فخلف الفتاة الأنيقة التي تمتلك ذكاءً عاليًا، وثقة بالنفس أكثر من الناس، وغموضًا بكل ما يتعلق بحياتها الشخصية، توجد فتاة أخرى لا يراها أحد؛ فتاة بسيطة لا تهتم بالمظاهر أو بلفت الانتباه، وثقتها بنفسها طبيعية.

فهي ليست معدومة الثقة، وليست مغرورة النفس، ولا يفرق معها مَن يهتم بمعرفة معلومات عنها، ومَن يهتم بالوقوع بها في فخ أو مشكلة.

فهي فقط تهتم بنفسها، وليس لديها أسرار تريد إخفاءها عن أحد، ولا تهتم بأي شيء سوى نفسها، رغباتها، وحياتها فقط، طالما لم تؤذِ أحدًا.

 

لا أعلم لماذا الناس يخشون الأشخاص الذين يمتلكون قوة وغموضًا، ولا يستطيعون التقرب منهم بالسوء، حتى لو هم فعلوا معهم السوء.

ويتنمّرون على الأشخاص “الطيبين”، ويلقّبونهم بالضعفاء الذين لا يمتلكون سوى أنفسهم واحترامهم لذواتهم، ويقرّرون مضايقتهم ومحاولة أذيتهم بكل الطرق، حتى لو لم يفعلوا شيئًا لنا.

 

لماذا مجتمعنا يُعظّم من الشخص القوي والظالم، ويُهين الشخص الطيب والمظلوم؟

 

لماذا يختلط الأمر على الجميع، ويعتقدون أن الشخص الطيب هو الضعيف؟

فالطيبة والضعف ليسا متعادلين، وليسا نفس المعنى؛ لأن الطيبة صفة جميلة بالإنسان، ولكن هذا الشخص إذا لزم الأمر وتعرّض للضغط، يمكنه الانفجار بكل مَن حوله دون تردّد أو تراجع.

أما الضعيف، فهو لا يستطيع فعل شيء سوى تجنّب مواجهة الناس المُحبّين له، وتجنّب مواجهة نفسه حتى؛ لأنه يخشى أن نفسه تخذله وتخبره بحقيقته التي يتهرّب منها دومًا.

لذلك، تعلّم التفرقة بين الطيب والضعيف، حتى لا تتدمّر من جميع الاتجاهات؛ لأن الطيب يمكنه الوقوف أمامك، وإظهار القوة الخفية إذا أراد.

أما الضعيف، فإذا قمت بالضغط عليه، سوف يتحوّل إلى وحش، ولا يمكنك توقّعه، ولا حتى الوقوف بوجهه لثانية واحدة.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *