...
Img 20250829 wa0026

 

بقلم: آلاء العقاد

 

سأرجع يومًا ما… إلى مدينتي خانيونس، إلى شوارعها التي حملتني طفلة، وإلى زواياها التي حفظت ضحكتي، سأعود وإن طال الغياب، وإن تغيّر كل شيء.

 

خانيونس، المدينة التي كانت تحتضن أحلامنا وأصواتنا، كانت مليئة بالحياة. نعرف شوارعها كما نعرف ملامح وجوهنا، نحفظ أسماء الحارات والحوانيت الصغيرة، نعرف منازل الجيران، ورائحة الخبز عند أول صباح.

 

لكن الحرب لم ترحم.

حلّ عليها الدمار، سقطت البيوت، وتشوهت الملامح. الشوارع الجميلة أصبحت كأنها لم تكن. حتى ذاك الرجل الذي عاش أربعين عامًا في قلب المدينة، حين عاد باحثًا عن بيته، وقف مذهولًا أمام الركام. قال بمرارة: “هذه ليست خانيونس التي عرفتها… لم أعد أعرفها”.

 

أصبح كل شيء رمادًا…

المنازل التي ضحكنا فيها، المقاهي التي احتضنت نقاشاتنا، المدارس، الساحات، حتى الطرقات لم تعد موجودة.

 

ومع كل هذا الألم، يبقى في القلب نبض لا ينطفئ. سأعود يومًا، وسأبني من جديد، سنعيد رسم ملامح خانيونس بحبنا وصبرنا، سنعلّم الأطفال أسماء شوارعنا من جديد، حتى وإن تغيرت، فسنخلق فيها حياة تشبهنا.

 

خانيونس… ستنهضين من الرماد، وسنكون نحن أبناءك، شهود النهوض كما كنا شهود الدمار.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *