...
Img 20251017 wa0011

 

كتبت: ريم رمضان السلوت

 

الشهادة ليست موتًا، بل ولادة أخرى لحياةٍ أبدية يُخلَّد فيها أصحابها في ذاكرة الوطن وقلوب الأجيال.

ومن بين الفتيات اللواتي تركن أثرًا لا يُمحى، تبرز روح الشهيدة ديما دياب عوض — أو تيما كما كنت تحب أن نناديها — ابنة رفح، المولودة في يناير 1999.

في الثامن والعشرين من يوليو عام 2025، ارتقت تيما شهيدةً في حرب الإبادة على غزة، إثر استهداف بيتهم المستأجر في منطقة المواصي عند الساعة الثانية عشرة منتصف الليل.

استُشهدت هي وأخوها وزوجته وابنته، فيما أُصيب أخوها الآخر بجروح.

وكانت تلك اللحظة كفيلة بأن تحفر وجعًا لا يُمحى في ذاكرة من عرفها، وتضيف اسمها إلى سجل الطهر والخلود.

كانت جميلة المبسم، رقّةً تتحدث، وهدوءًا يمشي على الأرض.

شغوفة بالكلمة، وقد أصدرت روايتها الأولى “خدش” في ديسمبر 2019.

لم تكن عادية، بل فتاة من نور، تحمل طموحًا يفوق الحصار، وقلبًا أوسع من الحرب.

قبل العدوان، كانت تدير متجرًا إلكترونيًا للعباءات النسائية، تختار الألوان كما تختار الحياة: بذوقٍ، وبحبٍ، وتثير البهجة.

وحين أتت الحرب، كانت مثل كل الغزيّين تنتظر النهاية؛ تنتظر أن تُفتح المعابر، أن تتوقف الإبادة، أن تعود بعض الحياة.

لكن الذي لم نكن نعلمه — لا أنا ولا تيما — أن النهاية ستكون رحيلها هي، وأن المعابر ستُفتح فعلًا ، وستنتهي الإبادة ، لكن تيما لن تعود.

غادرت جسدًا، وبقيت روحًا تُنير الذاكرة.

غابت عن العيون، لكنها لم تغب عن الدعاء.

وفي كل ذكرٍ للشهادة، تهمس روحها بأن الذين أحبّوا الله بصدقٍ، لا يموتون أبدًا.

 

رحمكِ الله يا تيما، وجعل مقامك في عليّين.

سلامٌ عليكِ يوم وُلدتِ، ويوم استُشهدتِ، ويوم تُبعثين حيّةً بين الأبرار.

سلامٌ عليكِ يا جميلة الحرف والروح، إلى أن نلقاكِ في دارٍ لا وجع فيها ولا فراق.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *