...
Img 20251022 wa0091

 

الكاتب محمد محمود

 

مَن منَّا لا يتمنى أن يعود إلى أيام براءته؟ حينما كانت عقولنا سليمة، وقلوبنا على الفطرة، كانت حياتنا حقيقية؛ لأننا كنا نعيش الواقع، ولا نعرف معنى التصنّع أو التلوّن. فالذي كان يزرع الخير يلقى حصاده، والذي كان يجتهد في عمله يجد نتائجه المقدّرة من الله. ولكن سرعان ما ينقلب حالنا رأسًا على عقب، وتأتي علينا فجوة زمنية عجيبة!

 

تلك الفجوة هي: “وسائل التواصل الاجتماعي”، فهي أشبه بانفجار كبير أصاب معظم البشر، ولم ينجُ منه سوى أناس قليلون. تلك المواقع الإلكترونية لم تترك شيئًا في أنفسنا إلا وأفسدته؛ فرّقت بيننا، وجعلتنا غير حقيقيين في أمورنا، حتى أصبحت قلوبنا شبه سوداء من كثرة التصنّع والكذب، وأخذت خلايا عقولنا في التدمير البطيء حتى تلفت، ولم تعد صحيحة كما كانت.

 

يا لها من حياة مرهقة! انجذبنا إليها دون أن نعلم مدى عواقبها. قضينا وقتًا كبيرًا على تلك الوسائل، حتى أوشكنا على إدمانها، وها نحن الآن عالقون في المنتصف، ننظر تحت أقدامنا، لننتظر الجديد من التفاهات. ثم بعد ذلك نقول: لماذا لا نحظى بالنجاح؟! ولكن الحقيقة أن النجاح لا يحتاجنا، بل نحن مَن نريده، وكذلك هو لا يأتينا، بل نحن مَن نسعى إليه.

 

أعلم أننا جميعًا أُصبنا بالأذى من مخاطر تلك الوسائل، ولكن هناك سؤال يطرح نفسه هنا: كيف نعود كما كنا من قبل؟ ونُحيي قلوبنا من جديد، ونُطهّر أنفسنا من كل الأمراض التي أصابتها.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *