الكاتبة أماني الأموي
ما بالكَ لا تنتظرني؟
هل أفلتَّ يدي عند أول عثرةٍ في غيابي؟
ألم تقل إنك ستنتظرني، وإنك ستقاتل العالم أجمع من أجلي؟
لطالما كان ظلك يرافقني، كانت دمعات الحنين ترويني، ومن الذكرى أصنع مئة بسمةٍ زائفة.
صمتك صار أعظم من أطنان الكلمات، وغيبك أثقل من أي دمعةٍ تهويها مقلتاي.
ومع كل هذا الألم، ينبض قلبي لك.
أسير بين الطرقات الموحشة، أحمل ظلّك معي، وأحمل نفسي التي ثقلت بالغياب، وبألم الشوق، وبذكرىٍ لا تفارق.
أبحث عنك في وجه كل مارٍّ، في ابتسامةٍ عابرة، وفي عيون الآخرين،
كالنسمة التي تهبّ إلى قلبي، فتعلقني كما يتعلق الغيم بالمطر.
تراودني الأسئلة الجمّة:
هل تعرف حجم الانتظار والحنين؟
هل تدرك كم أرهقتني السنون،
التي ما كانت إلا ساعاتٍ وأيامًا في غيابك؟
أم أن قلبكَ صار يسكنه غيري؟
أكتب لك، لا لتصلك حروفي، بل لأخفف عن نفسي عبئًا صار أثقل من رجمات البَرَد على ورقةٍ خضراء هشّة.
لأحكي لك، ولنفسي، عن ترهلات الزمان، ولوعة المسير،
لأطرق بابك الذي ضاع مفتاحه بين شتاتٍ سرمدي.
ما زلتُ أنتظرك، أحتفظ بكَ سرًا في كينونتي،
لا أفصح عنك كأملٍ يرفض الانطفاء،
وكحلمٍ لم يكتمل بعد،
وكقلبٍ كسيرٍ يعتمر الأرض، لكنه لا يستسلم.
![]()
