حوار: أحمد محمد
بين القاهرة وبورسعيد وُلد الشغف، ونبت الحلم، فكانت زينب محمد إسماعيل واحدة من الأصوات الإعلامية التي جمعت بين الفكر والإحساس، بين الكلمة والرسالة. خريجة كلية التجارة – قسم إدارة أعمال عام 2010، لكنها اختارت طريقًا مختلفًا تمامًا، طريق المايكروفون والقلم. تعمل حاليًا معدّة ومقدمة برامج في “راديو سكوب”، وتطل على المستمعين ببرنامجها المميز “اسمع منّي”، كما تكتب مقالات تنتظر النشر في جريدة “الهرم المصري”. زينب تحمل بداخلها حلمًا لا يهدأ، وشغفًا لا ينطفئ، ورؤية تؤمن بأن الكلمة يمكن أن تغيّر حياة إنسان.
في البداية، من هي زينب محمد إسماعيل بعيدًا عن المايكروفون؟
أنا إنسانة تؤمن بأن الحياة رحلة تعلم مستمرة، أبحث دائمًا عن التطور والعمل على النفس. أعشق الكلمة، وأراها وسيلة للتأثير والتغيير، وأسعى لأن أترك أثرًا طيبًا في كل ما أقدمه.
كيف كانت بدايتك الدراسية؟ وهل كنتِ تحبين دراسة التجارة وإدارة الأعمال؟
بصراحة، لم يكن ذلك اختياري القلبي. التحاقي بكلية التجارة قسم إدارة أعمال كان نتيجة للمجموع وليس للشغف. لم أحب المجال يومًا، ولم أشعر أنه يعبر عني، لكنني تقبلت الأمر وسعيت في المقابل وراء شغفي الحقيقي: الإعلام.
هل شعرتِ بالندم على اختيار الدراسة بعيدًا عن المجال الذي تحبينه؟
لا، لأن كل مرحلة في الحياة تعلمنا شيئًا. ربما لم أعمل في مجال التجارة، لكن تلك الدراسة منحتني فهماً جيدًا للتنظيم والإدارة، وهي مهارات أحتاجها في عملي الإعلامي والإعدادي.
كيف بدأتِ رحلتك مع الإذاعة والإعداد؟
بدأت بالقراءة والتدريب الذاتي، كنت أستمع كثيرًا لبرامج إذاعية وأحلل أداء المذيعين. ثم جاءت الفرصة للعمل في “راديو سكوب” كمعدة ومقدمة برامج، وهناك اكتشفت أن المايكروفون عالمي الحقيقي.
حدثينا عن برنامجك الحالي “اسمع منّي”، وما الذي يميّزه؟
“اسمع منّي” برنامج يحمل طابعًا إنسانيًا وتنمويًا، أتناول فيه موضوعات تمس حياة الناس اليومية، وأسعى لأن أجعل المستمع يرى نفسه في كل حلقة. أهدف من خلاله إلى بث طاقة إيجابية، وتحفيز المستمع على التطور وتقبّل الحياة بتحدياتها.
قدّمتِ أكثر من عمل إذاعي… حدّثينا عن أبرزها؟
قدّمت مسلسلًا إذاعيًا في رمضان شارك فيه الفنانان مدحت صالح وسيمون، كما شاركت في برنامج “أغرب القضايا” على البرنامج العام، وأعددت فيتشرات إذاعية بعنوان “في مصر وبس”، إضافة إلى أعمال إرشادية عبر إذاعة الشباب والرياضة. كل تجربة منحتني خبرة جديدة وثقة أكبر في الصوت والكلمة.
ما الذي جذبك إلى مجال التعليق الصوتي والدوبلاج؟
الصوت في رأيي أداة سحرية. من خلاله يمكن توصيل المشاعر والأفكار بطريقة لا يفعلها أي وسيط آخر. أحببت هذا المجال لأنك توثق من خلال صوتك عوالم مختلفة. تذكّري الفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة، بصوته فقط وصل إلى العالمية، لأن الأداء الصادق لا يحتاج إلا للإحساس الحقيقي.
أنتِ أيضًا ممارِسة لعلم النفس الإيجابي، فكيف انعكس ذلك على حياتك وعملك؟
دراسة علم النفس الإيجابي كانت نقطة تحول في حياتي. جعلتني أفهم نفسي والآخرين بشكل أعمق، وتعلمت ألا أحكم على الناس، بل أحاول دائمًا فهم دوافعهم. هذا ساعدني في الإعداد الإعلامي أيضًا، لأن فهم الشخصية يُسهل صياغة الأسئلة واختيار الموضوعات.
هل تعتبرين علم النفس دراسة أكاديمية أم تجربة حياتية؟
كلاهما معًا. العلم أساس مهم، لكن الممارسة اليومية والتعامل مع الناس تجعل الفهم أعمق. قراءاتي وورش العمل التي حضرتها عن تحليل الشخصيات جعلتني أرى الحياة من زاوية مختلفة وأكثر اتزانًا.
كيف ترين الفارق بين الإعلام القديم والإعلام الحديث؟
الإعلام القديم كان يحمل هيبة ورسالة وثقافة حقيقية. كان الضيوف رموزًا والمحتوى راقيًا، وكانت البرامج تُقدَّم بذوق وأدب واحترام للمشاهد والمستمع. أما اليوم، فقد تغيّرت المعايير، وصارت السرعة والمشاهدات هي المقياس، بينما الموهبة الحقيقية أصبحت تنحت في الصخر لتثبت وجودها. ومع ذلك، ما زلت أؤمن أن هناك أصواتًا شابة مخلصة قادرة على استعادة مجد الإعلام الهادف.
كيف ترين دور الكلمة في حياتنا اليوم؟
الكلمة مسؤولية عظيمة، فهي قادرة على أن تبني أو تهدم، أن تُضيء عقلًا أو تُطفئ أملًا. أول كلمة نزلت في القرآن الكريم كانت “اقرأ”، والله سبحانه وتعالى قال: “ن والقلم وما يسطرون”. القراءة والكتابة والعلم طريق النور، وأتمنى أن يضيء العلم كل القلوب والعقول.
لمن تقدمين الشكر في مسيرتك؟
أولًا لله سبحانه وتعالى على نعمة الوعي والإلهام، ثم لنفسي لأنني لم أتوقف عن التطور والسعي للأفضل. الشكر لزوجي وابنتي على تشجيعهما الدائم، ولصديقاتي ولكل من آمن بموهبتي وقدّم لي دعمًا أو نصيحة أو حتى كلمة طيبة. الامتنان أيضًا لكل من ساعدني على المضي قدمًا في التقديم والإعداد والكتابة، وأتمنى أن تصل رسالتي إلى كل من يسعى لأن يكون صوته نورًا في حياة الآخرين.
![]()
