الكاتبة آلاء فوزي
خرج الصغار من البيض: ذكر اسمه سحاب، وثلاث إناث وهنّ شمس وقمر ونجمة. فرح بهم والداهما كثيرًا، وأحاطاهُم بالحبّ والرعاية.
في إحدى الليالي بينما كان الصغار نائمين، قالت سوسن:
“انتظرتُ أن ينام الصغار لأكلمك في أمرٍ ما.”
نظر زقزق باهتمام، فأكملت سوسن:
“بناتُنا غاضباتٌ وحزيناتٌ منك كثيرًا.”
ابتسم زقزق بسخرية وقال:
“الأجرام السماوية الثلاثة! يا للَّهول!”
قاطعته سوسن بضيق:
“أنا جادّة… كفّ عن المزاح.”
قال زقزق بحيرة:
“وما سبب غضب بناتي العزيزات؟”
سوسن:
“أنتَ تُميز بين الصغار… وأنا أيضًا ألاحظ هذا.
بالأمس أحضرتَ هدايا لسحاب واحتضنته ولم تنتبه للبنات.
وأيضًا منذ يومين حملتَ سحابًا على ظهرك وطرتَ به ليشهد منظر الغروب عند النهر…
ولكن ماذا عن بناتك؟”
زفر زقزق بضيق:
“أوووف… يكفي هذا الحديث الممل كل يوم!
وماذا لو دللتُ ابني قليلًا؟ عليكِ أن تعلمي بناتكِ كي يتوقفن عن الغيرة من أخيهن الأكبر.
ثم إنني قلتُ إنني سأخذهن في نزهة لاحقًا، فكُفّي عن الإلحاح… صدّعتِ رأسي.”
سوسن:
“ولكنك لم تكن ظالمًا يومًا يا عزيزي… أخشى عليك من ظلم بناتك، كما أنك تظلم ابنك بكثرة تدليله.”
قال زقزق بحسم:
“وقت النوم يا سوسن.”
—
في اليوم التالي:
كانت سوسن تبحث عن الطعام، وكان زقزق يشرب من النهر.
وبينما يلعب الصغار في العش، كان هناك صقر يحلّق فوقهم ويستعدّ للهجوم.
ارتعد الصغار وصرخوا، لكن لا أحد لينقذهم.
هجم الصقر فاتحًا فمه…
وفجأة صرخ وتراجع إلى الوراء وهو يسعل بشدة؛ فقد وضعت شمس غصنًا صغيرًا في فمه فجأة، فوقف في حلقه!
تشجعت نجمة وقمر، وبدأتا تضربانه بالأغصان الصغيرة في عينه ورأسه، وانضم إليهنّ سحاب، وأخذ ينقر الصقر ويضربه بأجنحته الصغيرة، بينما الصقر مصدوم من هذه “الوحوش الصغيرة”!
في ذلك الوقت كان زقزق عائدًا إلى المنزل، وقد رأى ما يحدث، فانقضّ على الصقر يضربه بغضب ليحمي صغاره.
لم يحتمل الصقر وهرب بسرعة.
احتضن زقزق صغاره بعد أن اطمأنّ على سلامتهم، وقلبه يرتعد خوفًا عليهم، ودموعه تهطل بغزارة، وسؤال واحد يدور في باله:
لقد فرّقتُ بين أولادي في المعاملة دون قصد… قلت لنفسي: سأعدل لاحقًا، وسحاب يستحق التدليل لأنه يشبهني، فهو الذكر الأكبر الوحيد.
لكن ماذا لو أكلهم الصقر قبل أن أصلح خطئي؟
هل كنتُ سأسامح نفسي؟
ما حدث اليوم سيكون درسًا لي طوال حياتي.
![]()
