...
IMG 20251111 WA0049

 

*بقلم: آلاء العقاد*

 

في صباحٍ مشرقٍ من صباحات المخيم، استيقظتُ على صدى صوتٍ اعتدت عليه كل يوم،

“فينو… فينو طازج!”

كان صوت بائع الفينو، يحمل في نبرته شيئًا من الأمل، كأنه يوزع الحياة على أطفال المخيم مع أرغفة الخبز الساخنة.

الأطفال كانوا ينتظرونه بشغف، يهرولون نحوه ببعض العملات القليلة، يشترون أرغفة الفينو ويجلسون أمام الخيام، يتقاسمون اللقمة وكأس الشاي بالنعناع، يضحكون ويحاولون العيش برغم كل الدمار والحرمان.

 

لكن في صباح اليوم التالي، لم يأتِ البائع…

وقفتُ أمام الخيمة لساعاتٍ أرقب صوته، خطواته، عربة الفينو التي كانت تبشر بالحياة البسيطة.

لكن لا صوت… لا رائحة خبز… لا بائع.

 

قلبي بدأ يشعر بالقلق، “ربما تأخر، ربما مرض…” قلت في نفسي.

مرت أيام، وفي أحد الصباحات، سمعت صوتًا يشبهه… فخرجت مسرعة، لأكتشف أن البائع ليس هو.

سألت الرجل الجديد عنه، فنظر إليّ وقال:

“الله يرحمه… صاحب الفينو استُشهد.”

قالها، ومضى.

 

شعرت وكأن شيئًا ما في روحي انكسر.

لم يكن فقط يبيع الخبز… كان يبيع الأمل.

 

وهكذا، انتهت حكاية رجلٍ كان يحمل الحياة على عربته،

وغاب صوته عن صباحاتنا…

لكن رائحته لا تزال تسكن الذاكرة.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *