*بقلم: الاء العقاد*
في غزة، لم يعد للفرح مكان، حتى الابتسامة باتت مغمّسة بالدم…
توفيق، شاب هادئ، بشعر ناعم كحرير، تخرج من قسم المحاسبة بإحدى جامعات غزة. كان محبوبًا، متفوقًا، وباحثًا عن مستقبل كريم رغم وجع البلاد. بعد رحلة شاقة، حصل على وظيفة في إحدى شركات القطاع الخاص. وهناك، التقى “سيدرا”…
لم يكن اللقاء عاديًا. شيئًا ما شدّه إليها، حديث بسيط تطور لصداقة، ثم لحب كبير. أحبها بصدق، ووعدها أن تكون شريكة حياته. بدأت رحلته في بناء بيت صغير، حجرًا فوق حجر، ليصنع لها عُشّهما.
بعد أن تهيأت الأمور، اصطحب عائلته وذهب لخطبتها. تم الاتفاق، وحددوا موعد الفرح. كانت القلوب ترفرف، والأحلام تكبر، والخيوط تنسج حكاية حب بسيطة في مدينة لا تعرف السلام.
لكن…
جاء العدوان.
الحرب قلبت الموازين، وكل منهما أصبح يخاف على الآخر أكثر من نفسه. توفيق كان يُطمئن سيدرا كل ليلة عبر رسائل “واتساب”، يحاول أن يبقي الأمل حيًا، رغم القصف الذي لا يهدأ.
وفي صباحٍ خانق…
توقفت رسائل سيدرا فجأة.
اتصل… لا رد.
قلبه انقبض. فتح الأخبار… والكارثة: قُصف منزلها.
خرج مسرعًا وسط القصف والدخان، وركض نحو بيتها… فلم يجد سوى الركام. لا سيدرا، ولا والدتها، ولا إخوتها… الجميع رحلوا.
بكى توفيق كما لم يبكِ أحد.
كان من المفترض أن يتزوجا في الشهر القادم، أن ترتدي سيدرا فستانها الأبيض، أن يبنيا بيتًا مليئًا بالحب… لا الرماد.بعد شهرين، عاد توفيق إلى ذات الركام، إلى نفس الحي المدمر، يحمل بين يديه فستان سيدرا الأبيض، الذي اشتراه لها بحب.
أشعل نارًا صغيرة على الأطلال…
وحرق الفستان.
*هكذا انتهت قصة حب في غزة…*
قصة واحدة من بين آلاف…
لكن كل واحدة منها، تحمل قلبًا كُسر، ومستقبلًا احترق، وأملًا دُفن تحت الأنقاض.
![]()
