الكاتبة مها زايد
إستمر إنطلاقي في القصر عدة أيام،حتي أصبحت أعرف أسماء الخادمين،وأسرارهم،وطعامهم المفضل،وأسماء القطط خاصتهم
أصبحت صديقهم الجديد الذي ظهر من العدم وأحبوه في فترة وجيزة علي عكس العادة
فكما ذكروا لي أنهم لم يأمنوا شخصاً أبداً بهذه السرعة عداي،ولم يحتل أحداً ليس من عرقهم قلوبهم كما إحتليته أنا
لم أكن أعلم هل أفرح أم أحزن،فماذا يُفيدني حبهم إذا كنت مُهدداً بتركهم في أي لحظة،فالفراق موُجع أكثر من الفقر
كنت سعيداً بهم حيث شعرت بطعم الدفء والعائلة التي طالما حُرمت منها
تعرفت علي جميع النساء الموجودة في القصر ولم يتحرك لي ساكناً،إلا عندما وقعت عيني علي كارينزا
أحببتها من أول نظرة ،فعندما وقعت عيني في عينها وقع قلبي أيضاً
ماذا افعل في هذه الورطة،لا أستطيع إيقاف قلبي،سألت نفسي كثيراً هل تستحق هذه أن تترك كل هذا من أجلها!
“كان جوابي أن عينيها البنيتين، وشعرها المنسدل على ظهرها كخيوط الحرير المغزولة بدقّة، ولونه المائل إلى حمرة الياقوت، والحفرتين اللتين تعتليان وجنتيها، يستحقون…”
توهت في نبرة صوتها المميزة عن جميع من يسكنون هذه المملكة عندما نظرت لي وهي تقول
كارينزا:سمعت عنك كتير من أصحابي الي بيشتغلوا في القصر،بيقولوا إنك دمك خفيف،وشكلك مش من هنا
راڤين:أه مش من هنا
كارينزا:أومال منين،وجيت هنا إزاي
راڤين:إنتِ منين؟
كارينزا وهي ممتعضة الحاجبين:وده أيه علاقته بسؤالي؟
راڤين بعدما شعر بضيقها:لا أبداً كنت حابب أتعرف عليكي بس،فبفتح حوار يعني ،أسف لو ضايقتك
أومال لو كانت عرفت التلزيق الي كان هيعمله ،وهو كان ناوي يقولها(أنا من أي حتة إنتِ منها)كويس إنه لحق نفسه،كانت طفشت من أول بؤقين
قبلت إعتذاره وبدأت تجاوب عليه برقة كسائر حديثها معه
كارينزا:أنا من بلاد الشام وإنت،حاسة وراك قصة
راڤين:أنا بقا يستي من بلاد الفقر والجوع،مكان أكيد عمرك ما سمعتي عنه،من منطقة نامية في إفريقيا
كارينزا:طب وإيه جابك هنا،وإزاي أصلاً
راڤين:عندي فضول أعرف قصتك الأول،جاوبيني وبعد كده هحكيلك كل حاجة،قوليلي بقا قصتك إيه
كارينزا:أنا يسيدي كان عندي عشرين سنة لما جيت هنا مش عارفة من قد إيه بس أعتقد من ثلاث سنين،إتخطفت من وسط الشارع وأنا ماشيه في حالي
راڤين بصدمة واضحة علي
ملامحه:إتخطفتي!،إتخطفتي إزاي يعني؟
كارينزا والدموع تتجمع في عينيها أثر ما تذكرته
كنت ماشيه في الشارع راحه لواحدة صاحبتي أزورها لأنها كانت مريضة،لقيت فجاءة شخص ظهر قدامي من العدم،كان الشارع هادي،كإن الزمن توقف في اللحظة دي،حل الهدوء محل الضجيح،والفراغ بدلاً من التكدس
أكمل راڤين بلهفة وهو يضع وجهه بين يديه مستنداً علي ركبتيه
ها كملي كملي
أكملت كارينزا بضحكة مرحة من منظره
بس يا سيدي فجاءه لقيتني هنا
راڤين:إزاي يعني دي النتيجة النهائية حضرتك؟
ضحكت كارينزا بقوة،ضحكت كأنها لم تضحك من قبل،لا تعلم هل تضحك من كلامه،أم إشتياقاً للضحك،فهي منذ أن وطأت قدمها هذة المملكة لم يعرف الإبتسام طريقاً لثغرها
راڤين بعطف:حاسس إنك بتداري دموعك في الضحك
كارينزا وهي تبكي بقوة:أيوه فعلا،عارفة إنك ملكش ذنب في النكد ده،بس حظك إنك أول حد أرتاحله هنا من ساعة ما جيت
راڤين:بس إنتِ مصاحبة كل الموجودين هنا،إزاي مفيش ولا حد بترتاحيله بقا؟
كارينزا وهي تتعجب طيبته:علشان مش كل الي نعرفه ينفع نأمن ليه يا راڤين،صحيح نسيت أقولك إسمك جميل أوي
توردت خدوده فزاد جمالاً ،فبشرته السمراء التي تشبه السماء في ليلة معتمة غاب فيها القمر أثارت إعجابها ،وطيبته وخجله أثاروا دهشتها،فكيف لشاب أن يخجل وتتورد خدوده من كلمة غزل غير مقصودة!
معقول كل الكسوف ده علشان قولتلك إسمك حلو،أومال لو قولتلك إن شكلك حلو كمان
كانت هذة الكلمات التي قالتها كارينزا لها أثر الصاعقة علي مسامع راڤين
فبدأ توتره يزداد وبدأ يفرك يديه من شدة الخجل،فهو غير معتاد علي هذه الكلمات اللطيفة،فهو لم يري من جميع من عاشرهم سوي نظرات الإشمئزاز والإستحقار،حتي أصبح يشعر تجاه نفسه كما يشعرون تجاهه
لاحظت كارينزا شروده والحزن الواضح عليه،فربتت بيدها علي كتفه برقة حتي يفيق من شروده،متسائلة
كارينزا:مالك يا راڤين،سرحت ليه كده وباين عليك الحزن،هتحكيلي إمتي بقا فضولي هيموتني
راڤين:هحكيلك أهوه،يلاجاهزة
كارينزا بحماس: طبعا جاهزة
#يتبع
![]()
